فهذا مثال واضح على التحريف المتعمد من اليهود ..
أما إنجيل النصارى فهو -أيضًا- لم يسلم من التحريف والتبديل، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } [البقرة:79] .
ويعترف النصارى بأن الإنجيل كتاب نزل من عند الله على عيسى - عليها السلام - إلا أنهم لا يستطيعون أن يأتوا بهذا الإنجيل كاملًا أو ناقصًا ولا حتى بصورة منه، والأناجيل الموجودة الآن ليست هي النص المطابق للإنجيل الذي نزل على عيسى - عليها السلام -؛ لأن الإنجيل الصحيح كان قد فقد الكثير منه -إن لم يكن كله- قبل كتابة الأناجيل الموجودة حاليًا، وذلك لما لحق بالنصارى في ذلك الوقت -وكانوا قلة- من قتل وتحريق وتعذيب وتشريد، مما كان له أثر في ضياع الإنجيل المنزل على عيسى - عليها السلام - وقد أدى قلة عددهم وخوفهم من العذاب واستتارهم بدينهم ومن ثم تقلص الدعوة وعدم ذيوعها وشيوعها بين بني إسرائيل.
وقد أثبت المحققون من العلماء أن الكتاب المقدس (الجامع للعهدين القديم والجديد) ليس لأي سفر من أسفارهما سند متصل، يصحح نسبة ذلك السفر إلى من نسب إليه من الأنبياء أو الرسل أو غيرهم [1] .
القرآن لغة: مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا، قال الشاعر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا
أي: يقطع الليل قراءة للقرآن.
والأصل في هذه اللفظة (القرآن) الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن بذلك؛ لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، والآيات والسور بعضها إلى بعض، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) } [القيامة:17] ، أي: جمعه وقراءته [2] .
أما تعريفه شرعًا فهو: كلام الله بلفظه ومعناه، أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة أمينه جبريل، وهو الذي بين دفتي المصحف، يبدأ بالفاتحة، وينتهي بسورة الناس [3] .
* مزاياه:
ولأن القرآن كلام الله تعالى المنزل على قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو معظم عند المسلم، ويسعى المسلم للتمسك بأحكامه وتلاوته وتدبره ..
وحسب المسلم أن هذا القرآن هو هاديه في الدنيا، وسبب فوزه في الآخرة.
وللقرآن الكريم مزايا كثيرة وخصائص متعددة ينفرد بها عن الكتب السماوية السابقة، منها:
(1) انظر: أساليب الدعوة الإسلامية المعاصرة، د. حمد العمار، (ص:437) ، (ص:467) .
(2) لسان العرب مادة (قرأ) .
(3) العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبد الغني، (ص:93) .