يفعل وهم يسألون، فما شاء كونه فهو كائن بقدرته لا محالة: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } [يس:82] .
رابعًا: الخلق (مرتبة الخلق) :
وهو الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله بذواتها وصفاتها وحركاتها: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } [الزمر:62] ، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) } [الفرقان:2] .
إذن هو الخالق لكل شيء فلا خالق غيره، ولا رب سواه، فهو خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } [الصافات:96] [1] .
الفرقة الأولى: وهم الجبرية، وخلاصة قولهم: إن العباد مجبورون على أعمالهم، لا قدرة لهم ولا إرادة ولا اختيار، والله وحده هو خالق أفعال العباد، وأعمالهم إنما تنسب إليهم مجازًا، قال البغدادي عن الجهم بن صفوان: « ... وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، كما يقال: زالت الشمس، دارت الرحى، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به» .
الفرقة الثانية: وهم المعتزلة ومن وافقهم، وخلاصة قولهم: إن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها .. والعبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله وقدرته فيه أثر [2] .
والرد على الفرقة الأولى (الجبرية) بالشرع والواقع:
أما الشرع: فإن الله تعالى أثبت للعبد إرادة ومشيئة، وأضاف العمل إليه، قال تعالى:
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [آل عمران:152] ، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف:29] {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) } [فصلت:46] .
وأما الواقع: فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الاختيارية التي يفعلها بإرادته
(1) راجع للتوسع فيما سبق: القضاء والقدر، د. عبد الرحمن المحمود، (ص:55) ، والقضاء والقدر، د. عمر الأشقر، (ص:29) ، الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:148) .
(2) انظر: القضاء والقدر، د. عبد الرحمن المحمود، (ص:302) وما بعدها.