بالقدر؛ فإذا توهم العبد أو وسوس له الشيطان؛ فليتذكر أن الله لا يظلمه مثقال ذرة، حتى يطمئن قلبه. وهذا الذي أجاب به بعض السلف حين قال شخص محتجًا بالقدر، قال: لأن الله لا يظلمك.
4 -قيام الحجة على العباد، وهذه مسألة يجب أن يدركها كل مسلم، ومقتضاها أن حجة الله قد قامت على عباده، وقيام الحجة على العباد بأمور منها:
أ- أن لا يكلف إلا البالغ العاقل؛ فالصغير والمجنون قد رفع عنه القلم.
ب- وجود الإرادة للعبد؛ ففاقد الإرادة المكره لا يكلف، وحصول هذه الإرادة للعبد مما لا ينكره أي عاقل؛ وبهذه الإرادة يختار بين الطاعة والمعصية.
ج- القدرة؛ فالعاجز عن فعل الشيء المطلوب لا يكلف، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والله لم يكلف الناس ما لا يطيقون.
د- قيام الحجة الرسالية؛ بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وبهذه الأمور نعلم أن الحجة قد قامت على العباد، ولا تعارض بينهما وبين القدر السابق .. [1] .
يجب أن لا يغيب عن بالنا أننا مأمورون بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى والإيمان أن بيده ملكوت كل شيء، والإيمان بأن الأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله تعالى فالذي خلق الأسباب هو الذي خلق النتائج والثمار، فمن أراد النسل الصالح فلا بد أن يتخذ سببًا وهو الزواج الشرعي؛ ولكن هذا الزواج قد يعطي الثمار، وهي النسل، وقد لا يعطي، حسب إرادة العزيز الحكيم، ومشيئة اللطيف الخبير: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) } [الشورى:49 - 50] ، ولهذا يحرم على المسلم ترك الأخذ بالأسباب، فلو ترك إنسان السعي في طلب الرزق لكان آثمًا، مع أن الرزق بيد الله.
وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الأسباب المشروعة هي من القدر، فقيل له: «أرأيت رقى نسترقي بها، وتقى نتقي بها، وأدوية نتداوى بها، هل ترد من قدر الله شيئًا؟ فقال: هي من قدر الله» [2] .
فالالتفات إلى الأسباب واعتبارها مؤثرة في المسببات، شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع.
ولهذا بكّت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جماعة من أهل اليمن، كانوا يحجون بلا زاد فذمهم؛ قال معاوية بن قرة: لقي عمر بن الخطاب ناسًا من أهل اليمن، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: بل أنتم المتواكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حَبَّه في الأرض ثم يتوكل على الله [3] .
(1) القضاء والقدر، د. عبد الرحمن المحمود، (ص:411) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطب باب (21) ما جاء في الرقى والأدوية (4/ 399) حديث رقم (2065) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي كتاب الطب باب (20) في الرقى والأدوية، (ص:231) حديث رقم (359) .
(3) الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:163) .