[الصافات:154 - 155] ومن أين تستمدون السند والدليل على الحكم المزعوم؟!: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) } [الصافات:156 - 157] [1] .
7 -لا يأكلون ولا يشربون، قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) } [هود:70] ، فإبراهيم - عليها السلام - أوجس منهم خيفة؛ لأنهم لم يأكلوا فخاف منهم، ولو عرف أنهم ملائكة؛ لما فعل ذلك وأحضر الطعام لهم [2] ، ونقل السيوطي عن الفخر الرازي: أن العلماء اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون [3] . هذه بعض أهم الصفات الخَلْقية التي أخبرنا الله عن الملائكة في كتابه أو أخبرنا الرسول عنهم في سنته ..
وخلاصة القول: فالنصوص في مجموعها تدل على أن الملائكة مخلوقات نورانية، ليست أجسامًا مادية تدرك بالحواس الإنسانية، وأنهم ليسوا كالبشر: فلا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتزاوجون، مطهرون من الشهوات الحيوانية، ومنزهون عن الآثام والخطايا، ولا يتصفون بشيء من الصفات المادية التي يتصف بها ابن آدم [4] .
أما عن صفاتهم الخُلُقية: فهم كرام بررة، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، مطيعون لربهم على قدر كبير من الحياء، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» [5] .
والآيات والأحاديث تزخر بصفات كثيرة لهم ليس هذا مجال تفصيلها ..
علاقة الملائكة بالكون والإنسان علاقة وثيقة؛ وذلك أنهم يقومون بتنفيذ إرادة الله
-جل وعلا- وتدبير أمور الكون ورعايته، بكل ما فيه من مخلوقات، وما فيه من حركة ونشاط، وما فيه من حياة وجماد، وما فيه من قوانين ونواميس، وإنفاذ قدره وفق قضائه في هذه المخلوقات كلها، وتنفيذ إرادته -سبحانه- في مراقبة وتسجيل كل ما يحدث في الكون من حركات إرادية وغير إرادية، فهم الموكلون بالسموات والأرض، وكل حركة في العالم تدخل في اختصاصهم كما أراد خالقهم تبارك وتعالى، كما قال -سبحانه-: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) } [النازعات:5] ، وقال: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) } [الذاريات:4] ، قيل: هي الملائكة مدبرات كل ما يوكل إليها من الأمور.
وقال ابن كثير: «هي الملائكة تدبر الأمر من السماء إلى الأرض، يعني: بأمر
(1) راجع: في ظلال القرآن، سيد قطب، (5/ 3000) .
(2) انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي (18/ 25) .
(3) عالم الملائكة الأبرار، (ص:18) .
(4) الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:43) .
(5) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب (3) من فضائل عثمان (2/ 1866) حديث رقم (36) .