انتقال السلع، ورؤوس الأموال، وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات [1] .
أما في الأدبيات الإسلامية فالعولمة هي: مرحلة من مراحل الصراع الحضاري يسعى فيها الغرب لسيطرة نموذجه عالميًا بالاعتماد على التفوق المادي لتحقيق مكاسب أكبر في مختلف مجالات الحياة البشرية [2] .
إذن نستطيع أن نقول: إن العناصر المهمة للعولمة في عالمنا المعاصر اليوم هي:
· تجاوز الأفكار والخبرات والنظم والسلع والمشكلات لبيئتها المحلية، وعبورها للحدود السياسية والجغرافية على مستوى العالم.
· نظام العولمة قائم على عدم الاكتراث بالخصوصيات المحلية والتراثية والبيئية للدولة والشعوب التي تغزوها؛ لأن العولمة تصنع بآلياتها الجبارة الميزات والخصائص والأجور التي تنسجم مع رواجها ومصالح القائمين عليها.
· تضاؤل الاعتبارات المحلية من فكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية في تشكيل حياة الناس وأذواقهم وأوضاعهم المختلفة، لصالح إسهامات وانعكاسات دوليه عامة.
· تسارع وتيرة الاتصال العالمي، وتقدم وسائله؛ مما سهل انتقال كل ما يراد نقله [3] ..
إن المقدمات الأساسية لبداية نشأة العولمة بدأت بالنتائج التي خلفتها الحرب الكونية الثانية وهي محطة مهمة في تاريخ العولمة؛ إذ أنه بدأ واضحًا أن الهيمنة الحقيقية لا ينبغي أن تكون عسكرية، وإنما ثقافية واقتصادية. وهذا ما سيؤدي في النهاية إلى سيطرة شاملة. ومن هذا الأفق تم وضع الخطط لتجاوز النتائج المأساوية للحرب العالمية الثانية. وقد ضخت الولايات المتحدة من أجل إعادة بناء الدول الصناعية الغربية واليابان، وعبر مشروع (مارشال) ، أكثر من اثني عشر مليار دولار بين عامي (1948 - 1951 م) . ولم يكن ذلك كرمًا ذاتيًا من أمريكا، وإنما كان يستهدف -فيما يستهدف- جعل أوروبا واليابان جزءًا من سوق مفتوحة، والمساعدات على استيراد المصنوعات الأمريكية، وإيجاد فرص للاستثمار؛ بالإضافة إلى إعادة تنظيم العلاقات النقدية وأسعار الصرف ووسائل الدفع الدولية. وقد تمثل ذلك بظهور (البنك الدولي) و (صندوق النقد الدولي) . ومن هنا فإن بعض الباحثين يعد أواسط عقد الأربعينيات الحقبة التي وضع فيها حجر الأساس لعولمة أطلسية ...
ومن المؤكد أنه لم يكن معترفًا بالعولمة في الدوائر العلمية على أنها مفهوم له أهميته قبل عقد الثمانينات، مع أنها كانت تُستخدم على نحو متقطع. أما خلال النصف الثاني من ذلك العقد، فقد اختلف الأمر حيث أعلن (جوربا تشوف) عن قيام ثورة التغيير وإعادة البناء، وكان ذلك يعني في الحقيقة انهيار الاتحاد السوفيتي
(1) العولمة، د. عبد الكريم بكار، (ص:11) .
(2) البعد الديني ومفهوم العولمة، الخضر الشيباني، (ص:8) .
(3) العولمة، د. عبد الكريم بكار، (ص:12) .