المبحث الثالث
أصول العقيدة الإسلامية
(أركان الإيمان)
قبل أن نتحدث عن أصول العقيدة الإسلامية (أو أركان الإيمان) لا بد أن نبين أن هناك ضوابط لدراسة مسائل الاعتقاد، ومن أهمها ما يلي:
أولًا: كون العقيدة الإسلامية غيبية، وليست أمورًا محسوسة، فالله غيب، وكذلك الملائكة واليوم الآخر والقدر؛ أما الرسل والكتب فالإيمان بها إنما يكون بالتصديق بنسبتها إلى الله؛ أي كونه أرسل الرسل وأنزل الكتب وهذا غيب -أيضًا-.
ثانيًا: مصدر هذا الغيب هو الوحي السماوي الصادق، قال الله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [البقرة:1 - 3] ، والإيمان بالغيب يقابل عدم التصديق إلا بالمحسوس كما هي نظرية الشيوعيين.
ثالثًا: مسائل الاعتقاد يقين، ولا تصح العقيدة مع الشك، فالشك ينافي الاعتقاد، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات:15] ، وهذا بخلاف الذين ذمهم الله لريبهم وشكهم: {قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) } [التوبة:45] .
رابعًا: العقيدة في الإسلام وحدة مترابطة، إذا هدم أصل من أصولها؛ خرج صاحبها من دائرة الإسلام؛ فالذي يكفر باليوم الآخر، أو الجنة أو النار، أو كذب الرسل أو واحدًا من الرسل، أو كذب بالملائكة، أو واحدًا منهم ممن أخبر الله تعالى به وهو يعلم؛ فهو كافر، قال تعالى في الذين يكفرون ببعض أصول الاعتقاد: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) } [النساء:150 - 151] [1] .
ومن هذه الآية الكريمة يتبين لنا: أن القرآن الكريم ينكر على من يريد أن يفرق بين الله ورسله، ويقرر القرآن الكريم الإيمان الكامل بالله ورسله بدون تفريق بين الله ورسله، وبدون تفريق كذلك بين رسله جميعًا. وبهذا الشمول كان الإسلام هو
(1) نحو ثقافة إسلامية أصيلة، د. عمر الأشقر (ص:214) .