فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 221

اهتم المستشرقون بالمدارس ذات الطابع التنصيري، والمدارس الحديثة التي أسست على مفاهيم غربية؛ حيث وضعوا لها المناهج الخاصة وزودوها بمدرسين ذوي مهمة خاصة ليربوا عليها النشء بطريقتهم الخاصة، وإنشاء هذه المدارس مهمة ذات اتجاهين: تنصيرية استشراقية؛ لأن الاستشراق مغذي لروح التنصير والعقل المدبر له.

قال المنصر (جون تكلمي) : «يجب أن نشجع المدارس، وأن نشجع على الأخص التعليم الغربي. إن كثيرين من المسلمين قد زعزع اعتقادهم حينما تعلموا اللغة الإنجليزية. إن الكتب المدرسية الغربية تجعل الاعتقاد بكتاب شرقي مقدس أمرًا صعبًا جدًا» [1] .

5 -عقد المؤتمرات الاستشراقية وعقد الندوات:

هذا اللون من الأنشطة الاستشراقية يقوم به المستشرقون لتبادل الرأي والخبرات بما يحقق أهدافهم، وللتخطيط لمستقبل أعمالهم، ولطرح بحوثات عامة في ظاهرها وهي في الحقيقة دعاية ضد الإسلام، وكان أول هذه المؤتمرات في باريس سنة (1873 م) ، وما زالت هذه المؤتمرات تتكرر حتى يومنا هذا.

6 -التسلل للمجامع العلمية في المنطقة:

تمكن المستشرقون أن يتسللوا إلى المجمع اللغوي في مصر، والمجمع اللغوي في دمشق، والمجمع العلمي في بغداد.

7 -إرسال إرساليات التنصير إلى العالم الإسلامي:

وذلك لتزاول أعمالًا إنسانية في الظاهر كبناء المستشفيات، والجمعيات الخيرية، والمدارس، ودور الأيتام، ودور الضيافة، والملاجئ .. وغيرها؛ لكنها في الحقيقة أنشأت لإلقاء الشبهات والافتراءات والأباطيل ضد الإسلام بين أبناء المسلمين لتشككهم في دينهم فيسببوا ردتهم عنه.

المبحث الثاني

التنصير

أولًا: تعريفه وتاريخه:

-تعريف التنصير:

التنصير: حركة دينية سياسية استعمارية، ظهرت إثر انهزامات الصليبيين، وتهدف إلى نشر الديانة النصرانية بين الأمم والشعوب، وخاصة المسلمين؛ لإحكام السيطرة عليهم.

-نشأة التنصير:

يذكر المؤرخون أن ابتداء أمر النصارى مع المسلمين كان في الأندلس، ثم سيروا حملات للشرق الإسلامي؛ لتكون الهجمات على المسلمين في الأندلس وفي الشرق.

يقول ابن الأثير: «كان ابتداء ظهور دولة الفرنج واشتداد أمرهم وخروجهم إلى بلاد المسلمين واستيلائهم على بعضها سنة (478 هـ) ، فملكوا مدينة طليطلة

(1) مصطفى الخالدي: التبشير والاستعمار، (ص:98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت