فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 221

ولذلك يقول العلماء [1] : إن كلمة التبرج إذا استعملت للمرأة كان لها ثلاثة معانٍ:

أولها: أن تبدي للأجانب جمال وجهها ومفاتن جسدها.

ثانيًا: أن تبدي لهم محاسن ملابسها وحليها.

ثالثًا: أن تبدي لهم نفسها بمشيتها وتمايلها وترفلها وتبخترها.

فعلى المرأة المسلمة أن تحذر ثياب الزينة الظاهرة ولو كانت في منزلها عند زوجها إذا حضر بعض أقارب الزوج كأخيه وعمه وابن أخيه ونحوهم، وهذا يختلف عن اللباس لزوجها، فلها أن تلبس ما شاءت عنده مهما بلغ من الزينة ما لم يصل إلى حد الإسراف، كما أنه لا مانع من لباس الزينة إذا سترته بالعباءة أو البالطو أو الكاب لحضور مناسبة من المناسبات إذا لم يراها الرجال الأجانب [2] .

الشرط الثالث: أن يكون صفيقًا(ثخينًا)لا يشف:

أما الصفيق فلأن الستر لا يتحقق إلا به، وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وجمالًا،

وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات) [3] ، والمقصود من ذلك أن النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات

في الحقيقة [4] .

وبناءً على ذلك فلا يجوز للمرأة أن تلبس ثوبًا خفيفًا، وأن الثوب الخفيف يؤدي إلى الفتنة، وليس هذا اللباس من الإسلام في شيء، ومنه نأخذ أن الشراب الخفيف لا يجوز، كما لا يجوز لبس الخمار (الطرحة) إذا كانت خفيفة؛ بل إن الخمار الذي يوضع على الوجه وهو خفيف فهو أشدُّ فتنة؛ فعلى المسلمة أن تحذر من ذلك كله [5] .

الشرط الرابع: أن يكون فضفاضًا غير ضيق:

لأن الغرض من العباءة (أو البالطو أو الكاب) إنما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالعباءة الواسعة؛ والسبب في ذلك حتى لا يصف جسم المرأة، ويُظهر حجم أعضائها ويغري أهل الفساد بها، ولا شك أن الثياب الضيقة التي تبرز دقائق الجسد، وتفاصيل الأعضاء، صارت أداة من أدوات الإغراء، وداعية من دواعي الإثارة، وسببًا من أسباب الفتنة، وتقف وراء ذلك مؤسسات مشبوهة، ودور أزياء يهودية أخذت على عاتقها

إفساد المرأة، وهمها الأول الربح المادي البحت.

والدليل على هذا الشرط هو حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبطية كثيفة مما أهدى له دِحية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقال: (مالك لم تلبس

(1) انظر: زينة المرأة المسلمة، للشيخ عبد الله الفوزان، (ص:54) .

(2) المرجع نفسه، (ص:54 - 55) .

(3) أخرجه الطبراني في المعجم، (ص:232) ، وصححه الألباني في الحجاب (ص:56) ، ونقل السيوطي كلامًا فيه، انظر تنوير الحوالك، (ج:3/ 103) ، وانظر نيل الأوطار، (ج 2/ 131) .

(4) عودة الحجاب: محمد إسماعيل، (ص:148) .

(5) راجع: زينة المرأة المسلمة، الفوزان، (ص:56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت