فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 221

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) [1] .

ولكن الأمر انعكس في هذا العصر، فصار ثوب كثير من النساء فوق الكعبين، وبعضهن إلى أنصاف الساقين، وصار ثوب الرجل أسفل من الكعبين، ولا شك أن قصر ثوب المرأة يؤدي إلى ظهور عورتها من القدم والساق ونحوهما، وظهور زينتها إذا قامت أو انحنت أو جلست والله يقول: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور:31] .

فإذا نهيت عن إظهار زينة الرِّجل فهي منهية عن إظهار الرجل نفسها من باب أولى.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل) [2] .

ولباس المرأة أسفل الكعبين لحديث ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخينه شبرًا فقالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه) [3] فهذا دليل على وجوب ستر [4] قدم المرأة، وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة - رضي الله عنهم - وأن الرِّجلين والساقين مما يخفى ولا يجوز إظهاره، فلا بد من ستره ولا يكون ذلك إلا بأن ترخي المرأة ثوبها شبرًا أو ذراعًا، فتعمل المرأة المسلمة بهذا الحديث وتفصل ثيابها على ما يقتضيه الدليل الشرعي، ويكون لها قدوة بنساء خير الأمة وأفضل القرون.

وهناك أحاديث تنهى المرأة أن تتشبه بالرجل، وتنهى الرجل أن يتشبه بالمرأة، ولا شك أن تشبه أحد الجنسين بالآخر انحراف عن الفطرة، ودليل على عقلية فاسدة، وهو داء عضال انتقل إلينا نتيجة الاحتكاك بالغرب، ومحاكاته وتقليده، حتى أصبح الرجل كالمرأة، والمرأة كالرجل، في الزي واللباس والمشية والكلام .. ونحو ذلك، وهذا أمر مستقبح يأباه الشرع وتنفر منه العقول السليمة.

لأن لكل جنس صفاته الخاصة به وله ما يلائمه من اللبس والزينة، فثبت مما تقدم أنه لا يجوز للمرأة أن يكون زيها مشابهًا لزي الرجل، فلا يحل لها أن تلبس رداءه وإزاره ونحو ذلك، كما تفعله بعض بنات المسلمين -اليوم- من لبسهن ما يعرف بـ (الجاكيت) و (البنطلون) ، وإن كان هذا في الواقع أستر لهن من ثيابهن الأخرى [5] ولكن الشرع نهى عن ذلك.

الشرط السابع: أن لا يشبه لباس الكافرات:

(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس (باب:4) ما أسفل الكعبين، (ج 7/ 34) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس (باب:31) في لباس النساء، (ج 4/ 354) ، وأحمد في مسنده، (ج:2/ 325) ، وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (ج:2/ 773) ، حديث رقم (4098) .

(3) أخرجه الترمذي في كتاب اللباس (باب:9) ما جاء في جر ذيول النساء، وقال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح، (ج:4/ 223) ، والنسائي في كتاب الزينة باب (105) ذيول النساء، (ج:8/ 209) ، وأحمد في مسنده، (ج:2/ 42) ، وهو حديث صحيح.

(4) زينة المرأة المسلمة، (ص:45) .

(5) عودة الحجاب، (ج 3/ 156)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت