فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 221

أما ما لم نعلم اسمه من هذه الكتب فنؤمن به إجمالًا.

المبحث الرابع: الإيمان بأن القرآن ناسخ لجميع هذه الكتب:

شاء الله تعالى أن ينسخ الكتبَ السابقة كلها، وينزل كتابه الأخير ليبقى في الأرض إلى قيام الساعة وهو القرآن.

وكان كل رسول من السابقين يرسل إلى قومه خاصة، بينما بعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية كافة، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) } [الأعراف:158] .

وكذلك كانت الكتب السابقة تنزل لأقوام معينين بينما أنزل القرآن للناس كافة: {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) } [القلم:52] .

لذلك اقتصت مشيئة الله أن ينسخ هذا الكتاب الكامل ما سبقه من الكتب جميعًا ويهيمن عليها: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48] .

ولم يعد يقبل من أحد أن يستمسك بما سبق من الكتب ويرفض القرآن: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [المائدة:68] ، قال ابن كثير: قل يا محمد {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: من الدين {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} أي: حتى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء، وتعملوا بما فيها ومما فيها الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه، والاقتداء بشريعته، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} يعني: القرآن العظيم [1] .

ثم إن إقامة التوراة والإنجيل بالنسبة لأهل الكتاب المخاطبين بهذه الآية معناها: الإقرار بوحدانية الله؛ ذلك أن التوراة والإنجيل المنزلين من عند الله يقرران هذه الوحدانية تقريرًا جازمًا، ولكن أهل الكتاب حرفوهما. فالمطلوب منهم هو إقامتها مرة أخرى؛ أي الرجوع إلى أصل التوحيد. ثم إن التوراة والإنجيل قد ذكرا محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمرا باتباعه عند ظهوره؛ فإقامتهما معناها: الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وما نزل عليه من وحي .. أي الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران:19] ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران:85] .

(1) مختصر تفسير ابن كثير - عمدة التفسير - اختصار وتحقيق: أحمد شاكر (1(711) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت