المبحث الرابع
موقف المسلمين من النشاطات الاستشراقية والتنصيرية
موقف الأعداء سواءً في الغزو العسكري، أو الغزو الفكري، أو فتنة المسلمين عن دينهم بكل الوسائل، ليس أمرًا مستغربًا منهم، أيًا كان القدر الذي يشتمل عليه من الخسة والمكر والخديعة .. فهم هم كما وصفهم الله في كتابه العزيز.
قال تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) } [سورة البقرة] .
وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة:109] .
وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120] .
وقال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217] .
وقال تعالى: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) } [التوبة:] .
وقال تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [المائدة:64] .
وقد بين لنا الله سبحانه وتعالى في كتابه المنزل بعد أن علمنا كل شيء عن موقف الأعداء وكيدهم، ومحاولتهم الدائمة لفتنة المسلمين عن دينهم وزحزحتهم عنه، وكيفية التعامل معهم بالآتي:
أولًا: العون من الله:
عون الله هو شرط النصر وبوابته في أية مواجهة.
قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال:17] .
وقال تعالى: {أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) } [سورة الملك] .
وهناك أسباب معنوية ومادية للحصول على عون الله؛ ومن أبرزها:
أ) دعاء الله سبحانه وتعالى والتضرع بين يديه، كما قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ