ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] .
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة لمن أراد الاقتداء، فإلحاح النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر على ربه في تضرعه حتى سقط رداؤه عن منكبه -مع أنه موعود بنصر الله تعالى.
ب) التوكل على الله وتفويض الأمر إليه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق:3] .
ج) التوبة والإقلاع عن الذنوب والمعاصي، كما قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } [سورة النور] .
وفي الأثر عن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة» [1] .
د) الصبر والتقوى، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}
[آل عمران:120]
فالصبر والتقوى قوة إيجابية هائلة تصد الكيد بإيجابيتها وفاعليتها بقدر من الله.
ولكي نفهم المعنى الحقيقي المقصود بالصبر والتقوى، ونفهم كيف يؤدي التمسك بهما إلى صد الكيد، فلنعرف أولًا ماذا يريد الأعداء ... إنهم يريدون أن يردوا المسلمين عن دينهم أو يزحزحوهم عنه .. فالصبر المطلوب إذن هو الصبر على هذا الدين، وعلى تكاليفه ومقتضياته، والاستقامة على أمره، والإصرار عليه مهما فعل الأعداء.
والتقوى هي: اتقاء سخط الله وغضبه .. ولا يكون هذا إلا بتنفيذ أوامره والانتهاء
عن نواهيه.
وحين يقع الصبر والتقوى على هذه الصورة فما الذي يستطيعه الأعداء يومئذ ومن أين ينفذون [2] ؟!
2)عدم موالاتهم:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [الممتحنة:1] .
(1) انظر: ابن القيم الجوزية، الجواب الكافي، (ص:81) .
(2) انظر: محمد قطب. واقعنا المعاصر، (ص:361) .