فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 221

أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) [المائدة:45] ، ولم يكتف الإسلام بعقوبة القاتل في الدنيا بل توعده بعقوبة الآخرة فقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } [النساء:93] .

أما من يقتل نفسه فإن عذابه لا يختلف عن فعله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بشيء من الدنيا عذب به يوم القيامة» (( ) رواه البخاري. &%$.

بل إن حماية حق الحياة تسبق ميلاد الإنسان، فقد حرم الإسلام الإجهاض، وهو إسقاط الحمل بعد حدوثه، وقد قرر الفقهاء أن الإجهاض محرم شرعًا، سواء أكان ذلك قبل نفخ الروح فيه أو بعده، ما لم تقم ضرورة من الضروريات التي تبيح المحظورات.

يعتبر حق الحرية من أهم الحقوق بعد حق الحياة، إذ يعبر هذا الحق عن إنسانية الإنسان وكرامته ومكانته بين المخلوقات؛ إذ أن الإنسان يولد ويموت حرًا، ولا يمكن لأي إنسان أن يتحكم في حريته التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - له، وقد كان هذا التصور واضحًا لدى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يقول «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا» ، وأصبحت تلك الكلمات شعارًا إنسانيًا على مر الزمن.

وحق الحرية يتمثل في جوانب متعددة أهمها:

أ- حرية العقيدة:

والمقصود بحرية العقيدة هنا اختيار الإنسان للعقيدة التي يؤمن بها من غير إجبار من أي مصدر من المصادر غير ذاته وضميره، كما تعني أيضًا حق الإنسان في ألا يعتنق أي دين، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) } [يونس:99] ، وقال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29] . ومقتضى هذه الحرية، هو ألا يفرض على أي إنسان اعتناق دين معين، من أية سلطة كانت ولو كان هو الدين الرسمي للدولة، ولا أن يكره على مباشرة شعائر دين ما، أو يشترك في طقوسه ومناسكه.

والباحث في التاريخ السياسي للدولة الإسلامية، لا يعثر على حالة واحدة أجبر فيها شخص على اعتناق الدين الإسلامي كرهًا، فقد التزم المسلمون على مر العصور باحترام الحرية الدينية للجميع، وحافظوا عليه، وتمسكوا به حتى في تعاملهم مع البلاد والدول التي خضعت لسيطرتهم ونفوذهم، بل سجلوا هذا المبدأ في عبارات صريحة واضحة فيما عقدوه من معاهدات مع أهل البلاد التي وصل إليها الفتح الإسلامي واستضاءت بنوره.

والحرية الدينية مكفولة للمرأة مثلما هي مكفولة للرجل، وقد أباح الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت