مظاهر الغزو الأمريكي ...
ثانيًا: المجال الاجتماعي:
وذلك بتنميط العالم على نحو من نمط المجتمعات الغربية (تغريب العالم) ولا سيما أمريكا (ولذلك قيل عولمة أو أمركة) ؛ وذلك بنقل قيم المجتمع الغربي والأمريكي خاصة ليكون المثال والقدوة، سواء ما نقل منها بإرادة مقصودة أم ما انتقل منها نتيجة طبيعية لرغبة تقليد الغالب؛ لأن الأمة المغلوبة مولعة بتقليد الغالب؛ كما قال ابن خلدون ...
ثالثًا: المجال الفكري والثقافي:
وذلك بترويج الأيدلوجيات الفكرية الغربية، وفرضها في الواقع من خلال الضغوط السياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية -أيضًا-؛ وذلك في مجالات عدة كحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق الأقليات، وحرية الرأي، وحتى يتحقق ما روج له دعاة العولمة من (نهاية الأيدلوجيات) والتي تعني القضاء على الدين والفكر والقيم والأخلاق ..
رابعًا: المجال السياسي:
وذلك من خلال استخدام الأمم المتحدة بعد الهيمنة عليها وعلى مؤسساتها السياسية المؤثرة، خاصة مجلس الأمن الذي تعد قراراته ملزمة عالميًا، واستخدام حق النقض (الفيتو) عند الضرورة أو التلويح باستخدامه لمنع أي قرار لا يريده الغرب وخاصة أمريكا. ولعل ما يجري الآن من تعسف أمريكي بدعم بريطاني، ومجاملة من بقية الأعضاء الدائمين في استعمال هذه المنظمة العالمية لتكريس هيمنة أمريكا دليل على ذلك. وما كشفه (بطرس غالي) الأمين العام السابق للأمم المتحدة في كتابة (بيت من زجاج) والكتاب مطبوع متداول بعد خلافه مع أمريكا هو غيض من فيض.
خامسًا: المجال العسكري:
وذلك من خلال الأحلاف والمعاهدات العسكرية التي تعقدها الدول الكبرى؛ وبخاصة أمريكا مع الدول الصغيرة، ومن خلال الأحلاف الإقليمية التي تكون هذه الدول طرفًا فيها، وكذلك من خلال حلف الأطلسي الذي حددت أهدافه تجاه الجنوب بعد أن كان تجاه الشرق بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي، وانحلال حلف وارسو [1] .
أول خطوة على طريق التعامل مع العولمة يجب أن تتمثل في توعية الناس بطبيعة العولمة؛ إذ أن هناك جهلًا عظيمًا بهذه الظاهرة بين العامة والخاصة.
(1) انظر في كل ما سبق: العولمة مقاومة واستثمار، د. إبراهيم الناصر، (ص:11) وما بعدها. وراجع للزيادة: العولمة، د. عبد الكريم بكار، (ص:65) ، العبد الديني ومفهوم العولمة - رسالة ماجستير، الخضر الشيباني، (ص:70) ، فخ العولمة، هانس بيتر مارتين، هارالد شومان، ترجمة: د. عدنان علي، (ص:21) وما بعدها.