فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 221

المبحث الأول

أطوار التغريب الثقافي

إن العداء للدين الإسلامي ليس ابن اليوم، ولا ابن الأمس القريب، إنما عمره أربعة عشر قرنًا وربعًا، أي منذ نزل هذا الدين والعداء لا يكف حتى يشتعل من جديد.

ويأتي التغريب الثقافي في آخر سلسلة هذا العداء، إذ يعد أحدث حلقات الصراع الدائر بين المسلمين وغيرهم ممن لا يعجبهم تمسك المجتمع الإسلامي بأصالته التي ترتكز على عقيدته الإسلامية، وهو أكثرها خطرًا على ثقافة وأصالة الأمة الإسلامية.

وقد مر التغريب الثقافي بالأطوار الآتية:

الطور الأول: الإسرائيليات:

بدأ مبكرًا عندما دخل بعض المجوس واليهود في الإسلام من أمثال: عبد الله بن سبأ، وابن المقفع، وابن الراوندي .. وغيرهم، وتميز هذا الطور بمحاولة خلط العقيدة بما ليس فيها.

وتمثل هذا الخلط في الإسرائيليات: في التفسير، والحديث، والأدب، ولقد كان اهتمام بعض الخلفاء بمجالس الأدب والعلم وحماية أصحابها أرضًا خصبة لظهور وانتشار بعض الأفكار والاتجاهات الغريبة عن العقيدة الإسلامية.

ولكن هذا الطور لم يكن مؤثرًا، ولم يحقق الأهداف المرجوة منه؛ ذلك بفضل قوة تمسك الأمة الإسلامية بدينها، الأمر الذي جعلها تختار وتنتقي وترد وتنقد ما واجهته من ثقافات أخرى.

الطور الثاني: الحروب الصليبية الأولى:

يتميز هذا الطور من التغريب باعتماده على قوة السلاح، وتمثل في الحروب الصليبية التي كانت تستهدف المسلمين في عقيدتهم التي هي مصدر قوتهم، وتنصيرهم إن أمكن دفاعًا عن الكنيسة بعد أن رأت الزحف الإسلامي الثقافي يكاد يطيح بسلطانها على الناس في بلادهم، يقول (ساذرن) : «لقد كانت هذه الحال -أي اهتمام المسيحيين بالإسلام وفكره- معروفة بالنسبة إلى الإسلام من جانب الغرب المسيحي، وكان كثير من رجالاته يرقبون بقلق كيف تؤثر القيم الإسلامية على الفهم المسيحي تأثيرًا تدميريًا عندما تواجهها، وقد رأى اللاهوتيون فيما بعد أن حماية المسيحية من الإسلام لا تكون إلا بضربة عسكرية والاستيلاء على أرضه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت