إقناع معتنقيه باتخاذ المسيحية دينًا» [1] .
انتهت هذه الحروب بالهزيمة الساحقة للصليبيين، ولم يحققوا شيئًا مما خرجوا من أجله، رغم بذلهم السخي فيه من أموال ودماء، وقد وقع (لويس التاسع) ملك فرنسا في الأسر بعد هزيمة حملته الصليبية، وبقي سجينًا في المنصورة فترة من الوقت حتى افتداه قومه وفك أسره.
وأثناء سجنه أخذ يتفكر فيما حل به وبقومه، ثم خرج بوصيته المشهورة بـ (وصية القسيس لويس التاسع) التي يقول فيها: «إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده -فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح- ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم» .
فلما عادت الحروب الصليبية في العصر الحديث لغزو العالم الإسلامي مرة أخرى لم تكتف بالسلاح وحده، ولكنها استصحبت معها تلك الوسيلة الخبيثة التي نطلق عليها اسم (الغزو الفكري) .
الطور الثالث: الغزو الفكري:
التعريف اللغوي: كلمة الغزو من (غزاه، يغزوه، غزوًا) وهي تحمل معنى القصد والإرادة والطلب.
هو الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية، وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام مما يتعلق بالعقيدة، وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وسلوك [2] .
بدأ هذا الطور في أثناء وجود قوات الاحتلال في بلاد المسلمين وتمثل في مجالين:
الأول: داخلي ويكمن في فرض خطوات التغريب الثقافي بالقوة والضغط السياسي المستند إلى الوجود العسكري.
والثاني: خارجي حيث التأثير في فكر المسلمين المبتعثين للدراسة في البلدان الأوروبية.
أما بعد انتهاء الاحتلال الأجنبي للبلدان الإسلامية فكان الهدف النهائي للغزو الفكري هو: الوصول إلى التغريب الثقافي؛ أي: إلى خلع الإنسان عن دينه وثقافته.
الطور الرابع: التغريب الثفافي:
التعريف اللغوي:
التغريب في اللغة هو: النزوح عن الوطن والإمعان في البلاد.
أو هو: النفي عن البلد والإبعاد عنها، أصله: غرب. يقال: غربت الشمس غروبًا بَعُدت وتوارت، وغرب الشخص: ابتعد عن وطنه فهو غريب، وغربته أنا تغريبًا [3] .
على ضوء ذلك يمكن أن نقول: إن التغريب الثقافي هو:
(1) ساذرن. صورة الإسلام في أوروبا في العصور الوسطى. ترجمة رضوان السيد، بيروت (1984 م) ، (ص:58) .
(2) محمد قطب: واقعنا المعاصر، (ص:195) .
(3) انظر: القاموس المحيط (مادة: غرب) .