فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 221

البشرية، وإنما اختارهم سبحانه من الرجال، الذين يأكلون ويشربون، ويمشون في الأسواق، وينامون ويجلسون ويضحكون ولهم أزواج وذرية، ويتعرضون للأذى وتمتد إليهم أيدي الظلمة، وينالهم الاضطهاد، وأنهم يموتون، وقد يقتلون بغير حق، وأنهم يتألمون، ويصيبهم المرض، وسائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص مراتبهم العالية بين الخلق، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) } [آل عمران:144] .. {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان:20] ..

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد:38] .

7 -كما يجب علينا أن نؤمن أنهم لا يملكون شيئًا من خصائص الألوهية، فلا يتصرفون في الكون، ولا يملكون النفع أو الضر، ولا يؤثرون في إرادة الله، ولا يعلمون الغيب إلا أن يطلعهم الله عليه: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } [الأعراف:188] .

8 -كما يجب علينا أن نؤمن بأن الله أيدهم بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات؛ الدالة على صدقهم فيما جاءوا به ..

9 -كما يجب أن نؤمن أن أفضلهم على الإطلاق هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وأنهم يتفاضلون في المنازل عند الله: {* تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة:253] [1] .

المبحث الثالث: مهمة الرسل ووظائفهم:

1 -إن المهمة الأولى والوظيفة الكبرى هي هداية البشرية إلى معرفة الخالق وتوحيده؛ لأن الفطرة البشرية بذاتها تعرف وجود الخالق وتتجه إليه بالعبادة، ولكنها كثيرًا ما تضل، فتتصور الخالق على غير حقيقته، وتشرك معه آلهة أخرى، ومن ثم يرسل الله الرسل ليعرفوا البشر بحقيقة خالقهم، وينفوا عن عقولهم ونفوسهم التصورات الباطلة عن الله - سبحانه وتعالى - وما يترتب عليها من انحرافات في الفكر والسلوك، وليعالجوا بصفة خاصة قضية الشرك، وهي أشد ما يتعرض له البشر من انحراف في تصورهم للخالق وسلوكهم نحوه، يقول الرسل جميعًا لأقوامهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:59] ، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء:25] .

2 -المهمة والوظيفة الثانية: هي تعريف الناس بالمنهج الحق الذي تستقيم به حياتهم في الدنيا، وينالون به رضوان الله في الآخرة، وذلك بتبليغ ما أوحى الله به

(1) بتصرف من كتاب الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:63) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت