مغلوب عليه لا اختيار له فيه [1] .
وللأسف إن هذا القرآن يجهله أهله اليوم؛ لأنهم لا يعرفونه إلا تراتيل وترانيم وتعاويد وتهاويم؛ أو يعرفونه في افتتاحيات القنوات الفضائية .. وهذا سببه الكيد اللئيم، والجهل المزري، والفساد الشامل للفكر والقلب ...
إن هذا القرآن المهجور اليوم هو بصائر تهدي، ورحمة تفيض .. لمن يؤمن به، ويغتنم هذا الخير العميم: {هَذَا (( (( (( (( (( مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(203) } [الأعراف:203] بصائر تكشف وتنير، وهدى يرشد ويهدي، ورحمة تغمر وتفيض لقوم يؤمنون؛ فهم الذين يجدون هذا كله في هذا القرآن الكريم .. [2] .
أولًا: العلم بعناية الله تعالى وكمال رحمته حيث أنزل لكل قوم كتابًا يهديهم به، ويحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة.
ثانيًا: العلم بحكمة الله تعالى في شرعه، حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم ويلاءم أشخاصهم، كما قال عز وجل: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] .
ثالثًا: شكر نعمة الله تعالى في إنزال الكتب؛ فهذه الكتب نور وهدى في الدنيا والآخرة، ومن ثم يتعين شكر الله على هذه النعم العظيمة.
رابعًا: عبادة الله على بصيرة.
خامسًا: العيش مع القرآن، والتعبد بتلاوته وحفظه، والعمل به، وإقامة حدوده، وتربية النفوس بحسب أوامره وتوجيهاته [3] .
(1) موسوعة نضرة النعيم (11/ 5691، 5692) .
(2) راجع في ظلال القرآن، سيد قطب، (3/ 1421، 1424) .
(3) انظر: مقرر التوحيد، د. عبد العزيز العبد اللطيف، (ص:75) ، والمدخل إلى الثقافة الإسلامية، مجموعة مؤلفين، (ص:131) .