فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 221

ينبغي أن يتجهوا إليها من صدق، وإخلاص، وأمانة، وتضحية، وكرم، وشجاعة، وإيثار، وعدل، مما يليق بالإنسان الذي كرمه الله وفضله على سائر مخلوقاته [1] .

المبحث الرابع: حاجة البشر إلى الرسل:

الرسالة ضرورية للعباد، لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره، وحياته؛ فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟

والدنيا مظلمة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة، ولا سبيل إلى السعادة والفلاح في الدارين إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من طريقهم.

لقد سمى الله رسالته روحًا، والروح إذا عدم فقدت الحياة: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى:52] .

وإن ما تعانيه الدول -التي يسمونها دولًا متقدمة ومتحضرة- من أنواع الاضطراب والهموم والشقاء والتفكك؛ إنما هو بسبب الإعراض عن الرسل والرسالة [2] .

المبحث الخامس: خصائص الرسالة المحمدية:

تختص الرسالة المحمدية عن الرسالات السابقة بجملة من الخصائص، نذكر منها:

1 -الرسالة المحمدية خاتمة للرسالات السابقة، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] .

2 -الرسالة المحمدية ناسخة للرسالات السابقة، فلا يقبل الله من أحد دينًا إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يصل إلى نعيم الجنة إلا من طريقه، فهو صلى الله عليه وسلم أكرم الرسل، وأمته خير الأمم، وشريعته أكمل الشرائع، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران:85] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [3] .

3 -الرسالة المحمدية عامة إلى الثقلين: الجن والإنس، قال تعالى: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} [الأحقاف:31] ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ:28] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة،

(1) ركائز الإيمان، محمد قطب، (ص:250) .

(2) مقرر التوحيد، د. عبد العزيز العبد اللطيف، (ص:76) .

(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب (70) وجوب الإيمان .. (1/ 134) ، حديث رقم (240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت