فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 221

المبحث الأول

المسائل التي تخالف فيها المرأة الرجل

يجب أن يفهم كل مسلم أن هناك أحكامًا انفردت بها المرأة عن الرجل، وأحكامًا انفرد بها الرجل عن المرأة لحكمة أراد الله سبحانه وتعالى، وأستطيع أن أقول: إن الأحكام المتعلقة بالرجل أو المرأة على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أحكام خاصة بالمرأة وحدها نظرًا إلى فطرتها وتكوينها مثل: الحيض، والنفاس، والولادة، وغيرها .. وهذا القسم غير داخل فيه الرجل بحال من الأحوال.

القسم الثاني: أحكام عامة بين الرجل والمرأة سواء بسواء، مثل: الإيمان، والتصديق، والاعتقاد بأركان الإيمان، وأركان الإسلام، وأصول الشريعة الأساسية وقواعدها العامة. وهذا القسم خاص بالعقيدة ولا مقارنة فيه؛ إذ الرجل والمرأة فيه سواء.

القسم الثالث: الأحكام التي شاركت فيها المرأة الرجل في القاعدة العامة، وخالفته في النوعيات والجزئيات، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الفرق بين حلق رأس المرأة وبين حلق شعر رأس الرجل، أو الفرق بين طيب الرجل وطيب المرأة، أو الفرق بين لبس الرجل ولبس المرأة، أو الفرق بين عورة الرجل وعورة المرأة في الصلاة، أو الفرق بين صلاة الرجل أو صلاة المرأة، أو الفرق في الجهاد بين قتل الرجل وقتل المرأة، أو الفرق بين الرجل والمرأة في ولاية النكاح، أو الفرق بين الرجل والمرأة في باب الجنايات ... وغيرها من الأبواب الفقهية.

أما الحكمة من انفراد المرأة ببعض الأحكام عن الرجل، أو العكس؛ فإن لكل حكمٍ حكمةٌ عند الله تعالى قد تذكر صراحة أحيانًا، وقد تبقى بدون تصريح، لكنها تعرف بطريق الاجتهاد، وقد تبقى مجهولة لأمر يريده الله، علمًا بأن المسلم يُسلِّم بأن لكل حكم شرعي حكمة سواء عرفت أم لم تعرف.

والحكمة لا تكون على نسق واحد في الفروق كلها، بل كل فرق تصاحبه حكمة بتأمل حالة المرأة والرجل، وطبيعة الحكم نفسه، ووظيفة كل منهما، وعلاقته بالآخر، وبدوره في الحياة [1] .

ومن هنا سأتناول بعض المسائل التي تخالف المرأة فيها الرجل، وأبين حكمها في الفقه الإسلامي، وموقف النظام الغربي من ذلك.

من أهم المسائل التي تخالف فيها المرأة الرجل الآتي:

أولًا: القِوامة:

القوامة لغة هي: من قام على الشيء يقوم قيامًا، أي: حافظ عليه وراعى

(1) راجع بتوسع: الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل: سعد الحرني (ص:14) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت