عناصر القوة الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وغيرها.
6 -زيادة الدول القوية غنيً بينما تزداد الدول الفقيرة فقرًا أي أن هناك (دولًا قناصة ودولًا مقنوصة) .
7 -اختراق القومية والقيام بتفتيت بعض الدول والكيانات.
8 -فرض السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على الشعوب بقصد استغلالها ونهب ثرواتها. بمعنى أوضح: بروز نوع جديد من الاستعمار في القرن الحادي والعشرين أبشع لونًا، واشد خطرًا، وأبلغ ضررًا مما سبق من أنواع الاستعمار التي عرفها العالم.
9 -القضاء على الهوية الثقافية والقومية وعلى تراث الأمة والشعوب الفكرية والحضارية [1] .
وخلاصة القول: فالعولمة من أهم أهدافها وهو هدف أصيل لها: طمس هوية الشعوب وتشويه عقائدها وثقافتها وتاريخها؛ والنماذج على ذلك كثيرة وتكاد ألاّ تحصى؛ فمنها دراسة للدكتور جاك شاهين استاذ علوم الاتصال الجماهيري بجامعة ألينوي الأمريكية، رصد فيها نيات الإعلام الأمريكي تجاه الإسلام والمسلمين من خلال تحليل مضمونه خلال عشرين سنة مضت. يرى الدكتور شاهين أن صورة العربي المسلم في الذهن الغربي يمكن تلخيصها بعبارة (الآخر الثقافي الخطير) الذي يهدد محاولات الانفراد الأمريكي بقيادة العالم بعد انهيار الشيوعية، ومن توابع هذه العبارة أن يكون مصطلح (الجهاد) و (عدم التسامح) و (واضطهاد المرأة) في الرؤية الغربية مرادفًا ل (كراهية الآخر) و (للتعصب) و (العنف) .
حتى في الكتب المدرسية الأولى ككتاب المواد الاجتماعية -المقرر على الصف السادس الابتدائي- يقدم المسلم على أنه راعي غنم يعيش في الخيام، ويرتدي العباءة، ويتزوج عددًا غير نهائي من النساء، ويُطلِّق كما يشاء، ولا هم له إلا الجنس والعنف، ويخطف الطائرات، ويدمر المنشآت، وفي السينما يصور المسلم على أنه (إرهابي) [2] .
تظهر العولمة في مجالات عديدة من مجالات الحياة التي تشكل شبكة من العلاقات الدولية المعاصرة، وأهم هذه المجالات:
أولًا: المجال الاقتصادي:
وتركز العولمة فيه على وحدة السوق، وإزالة العوائق أمام حركة رأس المال، وحرية الاقتصاد، واتخاذ الدولار معيارًا للنقد وتحويل المجتمعات إلى دول منتجة هي مجتمعات الدول الصناعية ومجتمعات مستهلكة هي مجتمعات الدول الأخرى، ليصبح مظهر التأثر الاستهلاكي للعولمة هو لبس الجينز، وشرب الكوكا كولا وأكل الهمبرغر ومشاهدة المحطة الإخبارية (CNN) وكلها نتاج أمريكي؛ لدرجة أن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران وقف يخطب في الجموع المحتشدة محذرًا من تفشي ظاهرة لبس البنطلون الجينز بين الشباب الفرنسي؛ لأنه مظهر من
(1) العولمة، محمد سعيد أبو زعرور، (ص:30) وما بعدها.
(2) انظر: الإسلام والعولمة، د. سامي الدلال، (ص:70) .