فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 221

[آل عمران] وقال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] [1] .

إذن: موافقة الشرع هو التقيد بالمنهج الذي شرعه الله تعالى والتحاكم إلى كتابه العزيز؛ لأنه لا يمكن أن يكون الإسلام تصديقًا بالقلب فقط دون أن يتبع هذا التصديق مدلوله العملي وهو الموافقة لشرع الله تعالى.

ولأن الإسلام لا يكون شعائر وعبادات، أو تهذيبًا خلقيًا وإرشادًا روحيًا .. دون أن يتبع هذا كله آثاره العملية ممثلة في منهج للحياة موصول بالله الذي تتوجه إليه القلوب بالعبادات والشعائر [2] .. لكن هذا كله يبقى لا قيمة له ما لم يكن موافقًا لشرع يعيشه الناس في حياتهم وانقيادهم واتباعهم ..

رابعًا: أنواع العبادة:

العبادة أنواع كثيرة جدًا، وهي على أربع مراتب:

المرتبة الأولى: عبادات اللسان، كالحمد لله، والشهادة، والذكر، والاستغفار، والاستغاثة، والاستجارة، والدعاء، ونحو ذلك.

المرتبة الثانية: عبادات الجوارح: كالصلاة، والصيام، والحج، والسجود، والركوع، ونحو ذلك.

المرتبة الثالثة: عبادات القلب: كالمحبة، والخوف، والرجاء، والإنابة، والخشية، والرهبة، والتوكل، ونحو ذلك.

المرتبة الرابعة: عبادات مالية: كالصدقة والزكاة، ونحوها [3] .

إذن العبادة لها أنواع كثيرة، فهي تشمل كل أنواع الطاعات الظاهرة على اللسان والجوارح، والصادرة عن القلب، كالذكر والتسبيح، والتهليل، والتكبير، وتلاوة القرآن، والصلاة والزكاة والصيام، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الأقارب، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والرضاء بقدره، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، فهي شاملة لكل تصرفات المؤمن؛ إذا نوى بها القربة أو ما يعين عليها، حتى العادات إذا قصد بها التقوي على الطاعات كالنوم والأكل والشرب، والبيع والشراء، وطلب الرزق، والنكاح؛ فإن هذه العادات مع النية الصالحة تصير عبادات، يثاب عليها، وليست العبادة قاصرة على الشعائر التعبدية المعروفة [4] .

خامسًا: مفاهيم خاطئة لمفهوم العبادة:

بعض الناس لا يفهم من كلمة (العبادة) إذا ذكرت إلا الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة، ونحو ذلك من الأدعية والأذكار، ولا يحسب أن للعبادة علاقة بالأخلاق والآداب، أو النظم والقوانين، أو العادات والتقاليد.

إن عبادة الله ليست محصورة -إذن- في الصلاة والصيام والحج، وما يلحق بها من التلاوة والذكر والدعاء والاستغفار؛ كما يتبادر إلى فهم كثير من المسلمين إذا

(1) أعلام السنة المنشورة، حافظ حكمي، (ص:7) .

(2) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، (1/ 423) .

(3) المدخل لدراسة العقيدة، د. إبراهيم البريكان، (ص:141) .

(4) عقيدة التوحيد، د. صالح الفوزان، (ص:66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت