فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 221

على عقيدة المسلمين وسلوكياتهم، وتشبه المرأة المسلمة بالكافرات في اللباس دليل على ضعف وانهزامية، وعقدة نقص، مما جعل المرأة المسلمة تزيل هذا النقص بالتشبه بالكافرات في اللبس والأوضاع والمناهج؛ وهذا يورث مع الأيام الميل إلى حب الكافرات والإعجاب بهن وتقليدهن في كل شيء والعياذ بالله.

الشرط الثامن: أن لا يكون لباس شهرة:

فلا يجوز لامرأة مسلمة أن تختار من ألوان الثياب ما ترضي به رغبة الدعاية، ولا يتعلق بضرورة اللباس، أو حسنه وجماله في حدود المباح، وإنما لأجل أن ترفع إليها الأبصار،

أو تفتن تلك النظرات الجائعة! وقد ورد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارًا) [1] .

وثوب الشهرة هو الذي إذا لبسه الإنسان اشتهر به بين الناس.

قال الشوكاني [2] : (والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصا ًبنفيس الثياب؛ بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء، يراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه) .

وعلى هذا فيكون اللباس لباس شهرة ولو كانت المرأة في مجمع نسائي، والواقع أن هناك ألبسة على بعض النساء لا يبعد أن تكون من لباس الشهرة [3] .

ومن ذلك ما تفعله بعض النساء اليوم من ارتياد المتاجر الشهيرة، ذات (الماركات العالمية) والأسعار المرتفعة لشراء حاجاتهن، ثم ارتداء تلك الملابس بقصد أن يرفع النساء إليهن أبصارهن؛ أو ليُعرفن بالزهو والخيلاء على غيرهن، هو من الحرام الذي يورث من تفعله الذل والمهانة، مع ما يصاحبه في الآخرة من عذاب النيران جزاءً وفاقًا على زهوهن، وكسر قلوب من يجالسهن، وجرح مشاعرهن وخواطرهن، وقد يؤدي ذلك إلى وقوع الشقاق بين هؤلاء وأزواجهن، لعدم استطاعتهم تلبية رغباتهن [4] .

وخلاصة القول: لقد ذكر العلماء أنه يكره للإنسان مخالفة زي بلده وأن ذلك داخل في لباس الشهرة؛ بل قال بعضهم: يحرم ذلك، فينبغي للمرأة المسلمة أن تلبس لباس بلدها إذا كان موافقًا للشرع لئلا يشار إليها بالأصابع؛ ولأن لباس غير أهل بلدتها ربما يزري بصاحبته وينقص مروءتها.

ومما سبق من شروط الحجاب الشرعي يتبين لنا: أن الإسلام قد قام بتنظيم زينة المرأة وضبطها، فالزينة حلال للمرأة تلبية لفطرتها، فكل أنثى مولعة بأن تكون جميلة، وأن تبدو جميلة. والزينة تختلف من عصر إلى عصر، ولكن أساسها في الفطرة واحد، هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله وتجليته للرجال.

والإسلام لا يقاوم هذه الرغبة الفطرية، ولكنه ينظمها ويضبطها، ويجعلها

(1) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس (باب:5) في لبس الشهرة، (ج:4/ 314) ، وابن ماجه في كتاب اللباس (باب:24) من لبس شهرة من الثياب، (ج:2/ 1192) ، وقد حسنه الألباني في صحيح سنن

ابن ماجه، حديث رقم (3607) ، (ج 2/ 284)

(2) نيل الأوطار، (ج 2/ 126)

(3) زينة المرأة المسلمة: عبد الله الفوزان، (ص:58 - 59) .

(4) حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين: د. محمد البرازي (ص:307)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت