تتبلور في الاتجاه إلى رجل واحد -هو شريك الحياة- يطلع منها إلى ما لا يطلع أحد سواه، ويشترك معه في الاطلاع على بعضها المحارم.
والمرأة المسلمة -اليوم- تتلقى أمر الله في الزينة، وهي طائعة مؤمنة لا تتلكأ في الطاعة، بل تطيع فورًا؛ لأنها تعرف أن الإسلام رفع ذوق المسلمة وطهر إحساسها بالجمال؛ فلم يعد الطابع الحيواني للجمال هو المستحب -كما نراه اليوم ونشاهده- بل الطابع الإنساني المهذب هو الأصل وهو الجمال الحقيقي.
وجمال الكشف الجسدي هو جمال غير مهذب يهفو إليه الإنسان الشهواني مهما كان هذا الجمال فيه من التناسق والاكتمال؛ لكن جمال الحشمة هو الجمال النظيف الذي يرفع الذوق الجمالي ويجعله لائقًا بالإنسان.
إن كثيرًا من الرجال -اليوم- تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة أو ثوبها، أو حُليِّها، أكثر مما تثيرها رؤية جسد المرأة ذاته.
كما أن كثيرين يثيرهم طيف يخطر في خيالهم، أكثر مما يثيرهم شخص المرأة بين أيديهم -وهي حالات معروفة عند علماء الأمراض النفسية اليوم- وسماع صوت الحلي أو الحركة، أو شم شذى العطر من بعيد قد يثير حواس رجال كثيرين ويهيج أعصابهم، ويفتنهم فتنة جارفة لا يمكن لها ردًا، والواقع العملي المشاهد يشهد بذلك.
ولذلك نجد أن القرآن الكريم يسد هذه الطرق كلها {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور:31] والذي قال ذلك هو سبحانه وتعالى، الذي خلق المرأة وخلق الرجل، وهو الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [1] .
بقيت مسألة قد يثيرها البعض وهي: هل الحجاب عائق عن تقدم المرأة؟!
كثيرًا ما يطرح محترفو الإساءة إلى الإسلام، والذين يضيقون به ذرعًا، لارتباطات شخصية أو لأسباب نفسية أمثال العبارات الآتية:
الإسلام كبل المرأة بأثقال الحجاب .. ! الإسلام فرض على المرأة التخلف عندما ألزمها بالحجاب .. تقدم المرأة وتحررها رهن بتحررها من قيود الحجاب ... إلخ.
فإذا بدأنا وحررنا أنفسنا قبل كل شيء من التقيد بالأسبقيات والانقياد لها أيًا كانت هذه الأسبقيات فإن الجواب الموضوعي المتحرر من الأسبقيات هو أنه لا تبدو أي علاقة بين الحجاب الذي شرعه الله وبين التخلف، كما أنه لا توجد أي علاقة بينه وبين التقدم.
فلم يكن يومًا ما شكل الثوب الذي ترتديه المرأة، أو نظامه، طولًا وقصرًا، أو عرضًا واتساعًا، ذا أثر في توجهها العقلي أو نشاطها الإنساني، ومنذ أقدم العصور إلى اليوم كانت البلاد والمجتمعات الإنسانية ذات تقاليد متنوعة ومختلفة جدًا في (هندسة) الثياب وأشكالها، بالنسبة لكل من الرجال والنساء معًا، فما سمعنا وما سمع أحد، أن تنوع الثياب هذا لعب دورًا في تفاوت تلك الأمم والجماعات في خطوط
(1) راجع: دستور الأسرة في ظلال القرآن، سيد قطب (ص:189) .