فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 221

بربه قال: «أختار الرفيق الأعلى» [1] .

إذن: لا بد في العبادة من العنصرين معًا: غاية الخضوع لله، وغاية المحبة لله ...

ثانيًا: أركان العبادة:

يقول ابن القيم: «العبادة تجمع أصلين -أي ركنين-: غاية الحب، وغاية الذل والخضوع .. فمن أحببته ولم تكن خاضعًا له؛ لم تكن عابدًا له، ومن خضعت له بلا محبة؛ لم تكن عابدًا له حتى تكون محبًا خاضعًا. ومن هاهنا كان المنكرون محبة العباد لربهم منكرين حقيقة العبودية؛ والمنكرون لكونه محبوبًا منكرون لكونه إلهًا وإن أقروا بكونه ربًا للعالمين وخالقًا لهم؛ فهذا الإقرار غاية توحيدهم؛ وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به مشركوا العرب ولم يخرجوا به عن الشرك .. [2] .

ثالثًا: شروط العبادة:

للعبادة شروط أهمها ثلاثة:

الشرط الأول: صدق العزيمة:

ومعناه ترك التكاسل والتواني عن امتثال الأمر والنهي، وبذل الجهد، في أن يكون فعله مصدقًا لقوله، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) } [الصف:2] .

فهذا الفعل وهو القول بدون فعل لا يليق بالمسلم الحق العابد لله - سبحانه وتعالى - والقرآن يستنكر هذا الفعل وهذا الخلق في صور تضخم هذا الاستنكار: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف:3] ، وهذا المقت الذي يكبر عند الله هو أكبر المقت وأشد البغض وأنكر النكر؛ وهذا في غاية التفظيع لأمر [3] ؛ وبخاصة في ضمير المؤمن الحق الذي يعبد الله حق عبادته قولًا وعملًا ..

الشرط الثاني: إخلاص النية لله:

وتجريدها عما سواه سبحانه، بأن لا يعبد سواه، ولا يخضع إلا له، فيكون عمله كله لله، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } [الأنعام:162] ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة:5] .

الشرط الثالث: موافقة الشرع:

بأن تكون الأقوال والأعمال الظاهرة، والباطنة موافقة لما أمر الله به، أو نهى عنه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) }

(1) راجع العبودية، لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموعة التوحيد، (2/ 454) .

(2) مدارج السالكين، (1/ 85) .

(3) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، (6/ 3552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت