ولعل الراجح هو: أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي: هو المبعوث لتقرير شرع من قبله [1] .
الإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان؛ فلا يعتبر الإنسان مسلمًا ولا مؤمنًا حتى يؤمن بأن الله قد أرسل للبشر رسلًا من أنفسهم يبلغونهم الحق المنزل إليهم من ربهم، ويبشرونهم وينذرونهم، ويبينون لهم حقيقة الدين؛ كذلك الإنسان لا يكون مسلمًا ولا مؤمنًا حتى يؤمن بالرسل جميعًا، لا يفرق بين أحد منهم، وأنهم جميعًا جاءوا بالحق من عند الله، والأدلة على ذلك:
1 - {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة:177] .
2 - {قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) } [آل عمران:84] .
3 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) } [النساء:136] .
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) } [النساء:150 - 152] .
وفي حديث جبريل المشهور: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» قال: «ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» [2] .
ويتبين لنا من النصوص السابقة -وأمثالها كثير في القرآن والسنة- أن الإيمان بالرسل ركن أساس من أركان الإيمان، لا يتم إسلام المرء إلا به، وأنه يستوي عند الله من أنكر الرسل جميعًا، ومن أنكر واحدًا منهم بعينه، فالمنكرون كلهم عند الله كفار، إنما المؤمن هو الذي يؤمن بالرسالات جميعًا وبالرسل جميعًا دون تفريق.
وإذا سألنا أنفسنا: لماذا أوجب الله الإيمان بالرسل، وجعله ركنًا من أركان الإيمان، ولم يكتف -سبحانه- وتعالى من البشر بوجوب الإيمان به وحده، مع أن الإيمان بالله هو أساس كل شيء، وعبادته هي غاية كل شيء؟ فالإجابة على هذا السؤال واضحة، فكيف يعرف الإنسان ربه المعرفة الحقة إلا عن طريق الرسل؟ وكيف يعبده العبادة الحقة إلا بإرشادهم؟
(1) راجع: الرسل والرسالات، د. عمر الأشقر (ص:14) وما بعدها.
(2) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب (1) تعريف الإيمان (1/ 37) حديث رقم (1) .