وماذا سيصير؟ إنه الضلال، الضلال عن الحقيقة، إنه الشقاء: شقاء القلب المثقل، الذي أتعبه المسير؛ وكم في الحياة من أمثال هذا الشاعر البائس ...
وبعض الناس يستطيع أن يفصح عن شقوته، وحيرته، وبعضهم يحس ويعاني وتبقى أفكاره حبيسة نفسه الشقية.
«لست أدري» تلك هي الإجابة عن التساؤلات الخالدة، وليست هي قولة شاعر فحسب «فسقراط» الفيلسوف الذي يعدّ من عمالقة الفلاسفة يقول بصريح العبارة: «الشيء الذي لا أزال أجهله جيدًا أنني لست أدري» .
بالإسلام وحده يصبح الإنسان يدري؛ يدري من أين جاء، والى أين المصير، يدري لماذا هو موجود، وما دوره في الوجود، يدري ذلك حقًا وصدقًا وعدلًا، وفرق بين من يدري ومن لا يدري: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) } [الملك:22] [1] .
إن حالة من لا يؤمن بالله ولا يجد أثر الإيمان هي حالة الشقي المنكود الضال عن طريق الله، المحروم من هداه، الذي يصطدم بنواميس هذا الكون، فهذا الذي لا يؤمن بالله دائمًا في تعثر، ودائمًا في عناء ودائمًا في ضلال [2] .
رابعًا: أن الإنسان بلا إيمان ولا دين سيجد نفسه في النهاية أنه لا يملك شيئًا يحيى من أجله؛ فالإيمان بالله وثمراته تحي الروح، وتصنع الهدف، وتوقظ الهمة، وتكثر البركة ...
والإنسان المتدين سعيدٌ في حياته لأنه يحس ثمرة إيمانه بالله وصدق الله العظيم القائل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) } [النحل:97] ، فمن ثمرات الإيمان الحياة الطيبة في هذه الأرض.
لا يهم أن تكون ناعمة رغيدة ثرية بالمال؛ فقد تكون به، وقد لا يكون معها. وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية: فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه. وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة، وفيها الفرح بالإيمان وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة .. فيها آثار الإيمان حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله. فالإيمان بالله يجعل الخير أصيلًا ثابتًا يستند إلى أصل كبير لا عارضًا مزعزعًا يميل مع الشهوات والأهواء حيث تميل .. ولو لم يكن للإيمان من ثمرات إلا هذه لكفى ... [3]
توحيد الألوهية هو توحيد العبادة؛ لأن الألوهية هي العبادة والإله أصل للفظ الجلالة (الله) حذفوا الهمزة وأدغموا اللام في اللام فصارتا لامًا واحدة مشددة
(1) العقيدة في الله؛ د. عمر الأشقر، (ص:15) .
(2) في ظلال القرآن، سيد قطب، (6/ 3644) .
(3) في ظلال القرآن، سيد قطب، ج (4/ 2193) .