فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 221

مفخمة. والتأله التنسك والتعبد [1] .

أما توحيد الألوهية اصطلاحًا فهو: إفراد الله بالعبادة والطاعة.

أو هو: توحيد الله بأفعال عباده: كالصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والذبح، والنذر، والخوف، والرجاء، والمحبة، على معنى أنهم يفعلونها طاعة له، وابتغاء مرضاته، متمثلين في ذلك الأمر بالفعل المأمور، ولنهيه، وذلك بترك المنهي عنه.

ولذا يعلم أنه لا يتحقق توحيد الألوهية إلا بوجود أصلين:

الأول: أن تصرف جميع أنواع العبادة له سبحانه دون سواه.

الثاني: أن تكون العبادة موافقة لأمر الله ونهيه عن معصيته.

ويجمع هذين الأصلين: الإخلاص والمتابعة؛ الذي هو بالتالي مدلول كلمة الشهادة: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) ؛ لأنه توحيد للمرسِل (بكسر السين) الذي هو الله، وتوحيد للمرسَل (بفتح السين) الذي هو الرسول صلى الله عليه وسلم.

فلا عبادة، ولا طاعة إلا لله، ولا طريق لذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل طريق غيره فإنه لا يوصل إلى المطلوب [2] .

ومن هذا المنطلق صار هذا التوحيد أعظم أنواع التوحيد كلها وأهمها؛ إذ به تساس الحياة، وعليه تبنى الشريعة؛ إذ لا حكم ولا طاعة في أمر من الأمور إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لذا فما أرسل الله من رسول إلا وبعثه بمدلوله، كما قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء:25] . وقد أخبر سبحانه أنه هو الغاية من الخلق فقال جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات:56] .

وهو حق الله الذي لا يكون لغيره كما قال صلى الله عليه وسلم: «وحق الله على العباد، أن يعبدوه فلا يشركوا به شيئًا» [3] .

ولأجل هذا التوحيد شرع الله الجهاد، واستبيحت الدماء كما قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» [4] .

وهو أول واجب يدعى العباد إليه، كما قال صلى الله عليه وسلم: لمعاذ - رضي الله عنه -، لما بعثه إلى اليمن: «فليكن أول ما تدعوهم إليه، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله» ، وفي رواية: «أن يوحدوا الله» [5] [6] .

(1) انظر: لسان العرب مادة (أله) ، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن بن عبد الوهاب، (ص 32) .

(2) انظر: المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية، د. إبراهيم البريكان، (ص:110) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب (1) ، ج (8/ 164) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب (10) الدليل على من مات .. ، ج (1/ 58) .

(4) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب (17) فإن تابوا .. ، ج (1/ 11) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب (8) الأمر بقتال الناس، ج (1/ 52) حديث (33) .

(5) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب (41) لا تؤخذ من كرائم ... ، (2/ 125) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب (7) الدعاء إلى الشهادتين، (1/ 51) حديث رقم (31) .

(6) المدخل لدراسة العقيدة، د. البريكان، (ص:111) ، وعقيدة التوحيد، د. صالح الفوزان، (ص:46) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت