9 -ومنهم الموكلون بالنطفة في الرحم، كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد .. » [1] .
10 -ومنهم حملة العرش الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر:7] ، {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) } [الحاقة:17] .
11 -ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر كما ورد في الأحاديث الصحيحة .. [2] .
12 -ومنهم الموكل بالجبال، وقد ثبت ذكره في حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف .. وما قاله له أهل الطائف، وفيه قول ملك الجبال: «إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين» [3] [4] .
قبل ذكر ثمرات الإيمان بالملائكة أحب أن أذكر هذه اللطيفة التي ذكرها بعض المؤلفين، وهي أننا نلحظ في جميع النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، التي تخبر عن وجوب الإيمان بالملائكة نجد أن الإيمان بالملائكة مقدم في كل هذه النصوص على الإيمان بالكتب السماوية والرسل صلوات الله عليهم، فليس معنى هذا التقدم أنه نوع من التفضيل، فليس هناك من الملائكة على الإطلاق -بما فيهم جبريل - عليها السلام - من هو أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو من الرسل.
ولكن التقديم ها هنا: في هذه النصوص للملائكة والرسل؛ لأنه لا يحدث ولا يقع إيمان بالكتب السماوية إلا بعد الإيمان بالملائكة؛ لأن الكتب تنزل عن طريقهم؛ فكان الإيمان بهم من البدهي قبل الإيمان بما يأتون به من عند الله تعالى.
وكذلك الرسل؛ فلا يؤمن أحد من البشر برسول إلا وهو يعلم أن الله بعث هذا الرسول، وكلفه عن طريق الملائكة؛ فكان الإيمان بالرسل يستلزم الإيمان بالملائكة؛ الذين هم الواسطة بين الرسل وبين الله تعالى؛ ولهذا كان تقديمهم وتقديم الإيمان بهم على الكتب والرسل [5] .
إذن نستطيع أن نقول: الإيمان بالملائكة يثمر الآتي:
1 -الإيمان بعظمة الله وقدرته الذي يخلق ملائكة من نور ذوي أجنحة مثنى وثلاث ورباع.
(1) رواه البخاري في كتاب القدر باب (1) في القدر، (7/ 210) ، ومسلم في كتاب القدر باب (1) كيفية خلق الآدمي، (3/ 2036) حديث رقم (1) .
(2) راجع: صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء باب (1) فضل الاجتماع .. ، (3/ 2074) حديث رقم (37) .
(3) الأخشبان: جبلان بمكة يحيطان بها، والأخشب هو الجبل الغليظ.
(4) الحديث أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق باب (7) إذا قال أحدكم .. (4/ 83) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب (39) ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم- (2/ 1420) ، حديث رقم (111) .
(5) العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبد الغني، (ص:69) .