ربها عز وجل ولم يختلفوا في هذا .. » [1] .
إذن الملائكة لهم دور في تدبير الأمور بأمر من الله؛ ولذلك نجد أن علاقتهم بالكون والإنسان وما وكلهم به على أقسام:
1 -فمنهم الموكل بالوحي من الله إلى رسله عليهم الصلاة والسلام وهو جبريل الأمين: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل:102] .
2 -ومنهم الموكل بالقطر -المطر- وتصاريفه حيث أمره الله عز وجل وهو ميكائيل - عليها السلام -، وهو ذو مكانة عالية ومنزلة رفيعة وشرف عند ربه، وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه، ويصرفون الرياح والسحاب كما يشاء الله عز وجل.
3 -ومنهم الموكل بالصور والنفخ فيه وهو إسرافيل - عليها السلام -.
4 -ومنهم الموكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وأعوانه، قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) } [السجدة:11] . وقال: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) } [الأنعام:61] .
ومنهم الموكل بحفظ العبد في حله وترحاله، وفي نومه ويقظته، وفي كل حالاته، وهم المعقبات، قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد:11] ، وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} [الأنعام:61] ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: والمعقبات من الله هم الملائكة، يحفظونه من بين يديه ومن خلقه، فإذا جاء قدر الله تخلوا عنه. وقال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال الملك وراءك إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه [2] .
5 -ومنهم الموكل بحفظ عمل العبد من خير وشر، وهم الكرام الكاتبون، قال تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } [ق:17 - 18] ، وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) } [الانفطار:10 - 12] .
6 -ومنهم الموكل بفتنة القبر ...
7 -ومنهم خزنة الجنة ومقدمهم رضوان - عليها السلام - ..
8 -ومنهم خزنة جهنم ومقدمهم مالك: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) } [الزخرف:77] .
(1) تفسير ابن كثير (4/ 551) .
(2) راجع: تفسير ابن كثير: (2/ 620) .