المبحث الأول
أهمية دراسة العقيدة
مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو الأساس الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملًا بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعالمين؛ فالعقيدة على هذا الأساس هي المقياس الذي يحدد بها مدى رقي المجتمع أو تخلفه في الميادين الإنسانية، التي تعتبر الطريق إلى التقدم في باقي الميادين الأخرى.
ولهذا كانت العقائد بهذا المنظور محور الصراعات بين الأمم منذ وجد الإنسان على وجه الخليقة، ولا سيما وأن العقيدة ترسم معالم شخصية الإنسان وتحدد سلوكه، وتثري عقله وقلبه بالقيم الروحية، لتشيع في نفسه الاطمئنان، وتضفي على حياته السعادة، وتكشف له معاني وجوده؛ إذ الإنسان المجرد من العقيدة الإسلامية إنسان فاقد لإبعاده في المجتمع الإنساني؛ ومن ثم فاقد للقيم الروحية، فهو إنسان ضائع عايش على هامش الحياة وهو أقرب إلى البهائم منه إلى الإنسان.
ومن هذا المنطلق فقد اهتم العالم الغربي النصراني بالعقيدة وأدرك أبعادها، فراح عن طريق التنصير يغزو الأمم؛ ليغرس فيها العقيدة النصرانية، هادفًا من وراء ذلك -باسم التنصير أو التبشير- تحطيم العقيدة الإسلامية، وطمس أو تحريف معالمها وتشويه معطياتها؛ نظرًا لأهميتها في تكوين القيم عند الإنسان، وتزويده بالعلم وبالعمل والقوة؛ إذ المسلم المزود بعقيدته يصمد أمام كل غزو وخاصة الغزو الصليبي [1] .
ومن هنا تكمن أهمية دراسة العقيدة في الآتي:
1 -هي الوظيفة الأولى لكل نبي ورسول؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] ، وهي الدين الذي ارتضاه لعباده: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام:153] .
2 -ولأن العقيدة حق الله أوجبها على عباده، كما قال صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًًا» [2] .
3 -ولأن العقيدة طريق النجاة من النار، قال صلى الله عليه وسلم: «فإن الله حرم النار على من
(1) العقيدة في القرآن؛ عبد السلام التونجي، (ص:5) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب (1) ما جاء في دعاء النبي، ج (8/ 163) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب (10) الدليل على من مات، ج (1/ 58) ، حديث رقم (31) .