فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 221

تعتبر العلمانية كلمة لها أكثر من مدلول، وهي ذات تاريخ طويل، وقد انتقلت مع الزمن من معنى إلى معنى آخر.

وقد حاول مترجموها عن اللغات الغربية إخفاء حقيقتها، حتى لا تصدم الحس العربي وتبقى في نطاق العلم، هو نطاق يرد عنها عادية الاتهام. ويبقى هدفها الحقيقي مختفيًا وراء اللفظ المشتق من أقرب الأسماء إلى نفوس العرب والمسلمين [1] .

والعلمانية مادة علمية متشعبة؛ وقد بحثت كثيرًا وفيها رسائل علمية كثيرة .. ولذلك سوف أتكلم وباختصار شديد عن النقاط الآتية في العلمانية:

أولًا: تعريفه العلمانية.

ثانيًا: نشألة العلمانية.

ثالثًا: هل للعلمانية مسوغ في العالم العربي والإسلامي؟

رابعًا: نماذج لبعض صور العلمانية.

خامسًا: وسائل العلمانية في تحريف الدين.

أولًا: تعريف العلمانية:

لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة (Secularism) في الإنجليزية أو (Secularite) بالفرنسية. وهي كلمة لا صلة بلفظ (العلم) على الإطلاق ولا حتى مشتقاته. والعلم في اللغة الإنجليزية والفرنسية معناه (Science) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة (Scientism) والترجمة الصحيحة لكلمة (Secularism) هي «اللادينية» أو «الدنيوية» وتتضح الترجمة الصحيحة من التعريف الذي تورده المعاجم ودوائر المعارف الأجنبية للكلمة، فدائر المعارف البريطانية تقول وفي مادة (Secularism) هي: «حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها» .

ويقول معجم إكسفورد «الرأي الذي يقول أنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسًا للأخلاق والتربية» .

والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو: «فصل الدين عن الدولة» ، وهو في الحقيقة لا يعطي المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى الذي قد لا يكون له صلة بالدولة، ولو قيل أنها «فصل الدين عن الحياة لكان أصوب» ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو: «إقامة الحياة على غير الدين سواء بالنسبة للأمة أم للفرد» [2] .

ثانيًا: نشأة العلمانية:

(1) سقوط العلمانية، أنور الجندي، (ص:7) .

(2) انظر: العلمانية، د. سفر الحوالي، (ص:21) ، تهافت العلمانية، د. عماد الدين خليل، (ص:7) ، ومذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، (ص:445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت