فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 221

سياسيًا واقتصاديًا، كيانًا ونفوذًا، كما أنه كان يعني اتجاه الخصم العنيد للغرب خطوات واسعة نحو المنهجية الغربية في السياسة والاقتصاد؛ وكان ذلك في كل المعايير انتصارًا لليبرالية والرأسمالية. وتلا ذلك سقوط (جدار برلين) عام (1989 م) ، وأخذت الدولة التي كانت تشكل (حلف وارسو) تنظم الواحدة تلو الأخرى إلى الحلف الأطلسي. وبعضها ما زال يطرق الباب ولما يُفتح له. وتبع ذلك انهيار أسوار عالية كانت تحتمي بها الأسواق في الصين وأوروبا الشرقية وروسيا، وصار انتقال الأفكار وأنماط العيش ورؤوس الأموال والخبرات التنظيمية والتقنية أكثر سهولة، وأوسع مدى من أي مرحلة سابقة. وهذه المرحلة الأخيرة ما زالت مستمرة، وفيها يتعمق، استخدام مصطلح العولمة ويكتسب معان ودلالات جديدة عند كل بزوغ شمس [1] .

ثالثًا: أهداف العولمة:

للعولمة أهداف؛ ويتفق المؤيدون لها على أن من أهم أهدافها -وسأذكر لاحقًا رأي المعارضين لها- ما يلي:

· تقريب الاتجاهات العالمية نحو تحرير أسواق التجارة ورأس المال.

· التوسع على مدى العالم في بنى الإنتاج وإنشاء فرص للنمو الاقتصادي على المستوى العالمي.

· زيادة الإنتاج العالمي والمحلي.

· زيادة حجم التجارة العالمية مما يؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي العالمي.

· حل المشكلات الإنسانية المشتركة التي لا يمكن حلها من منظور السيادة الوطنية المطلقة للدولة التي يقوم عليها النظام الدولي القائم حتى اليوم مثل: انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتهديدات النووية، والبيئة، وتطور الأوبئة والأمراض المعدية، وانتقال الأيدي العاملة بكثافة من منطقة إلى منطقة أخرى، وانتشار الجريمة والمخدرات وغيرها ..

· إيجاد الاستقرار في العالم والسعي إلى توحيده.

· فتح أبواب التنافس الحر ولا سيما في مجال التجارة.

· نشر التقنية الحديثة وتسهيل الحصول على المعلومات العالمية الهامة من خلال الاستفادة من الثورة المعلوماتية الحديثة.

هذه هي أهم الأهداف العامة لنظام العولمة في نظر المؤيدين لها.

أما المعارضون لها فيرون أن أهداف العولمة لها آثار سلبية خطيرة، من أهمها ما يلي:

1 -الهيمنة على اقتصاديات العالم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال السعي لسيطرة الاحتكارات والشركات الأمريكية الكبرى على اقتصاد الدول.

2 -التحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم لخدمة المصالح الأمريكية وما يسمى بالأمن القومي الأمريكي على حساب مصالح الشعوب وثرواتها الوطنية والقومية.

3 -إلغاء النسيج الحضاري والاجتماعي للشعوب.

4 -تدمير الهويات القومية والثقافة القومية للشعوب.

5 -مضاعفة فرص المجموعات الأقوى التي كانت تسيطر في الأصل على

(1) انظر: العولمة، محمد سعيد أبو زعرور، (ص:16) ، العولمة، د. عبد الكريم بكار، (ص:19) ، العولمة والبعد الديني، الخضر الشيباني، (ص:21) ، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت