فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 221

وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة:285] ، وحديث جبريل المشهور حين سأله عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» [1] ، ثم إن الله حكم في كتابه بالكفر على من لا يؤمن بهذه الكتب أو آمن ببعضها وكفر ببعض؛ إذ ليس هناك فرق بين هذه الكتب، فكلها منزلة من عند الله تعالى ويجب الإيمان بها على السواء وبدون تفريق إيمانًا جازمًا صحيحًا لا شك فيه ولا ريب، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) } [النساء:136] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) } [النساء:150 - 151] .

وخلاصة القول [2] : إن مفهوم هذه الآيات وأمثالها ... هو الإيمان بالكتب السماوية كلها أمر واجب لا يتم إيمان المرء إلا به.

وذلك أمر بدهي بالنسبة للمؤمن، فما دام يؤمن بالله ويصدق ما نزل من عنده من الوحي، وما دام الله يخبره في كتابه الكريم أنه قد أنزل كتبًا سابقة على الأنبياء والرسل؛ فالواجب أن يؤمن بهذه الكتب المنزلة، ويعتقد يقينًا أنها منزلة من عند الله.

ولو شك في هذه الحقيقة أو كذب بها فهل يكون مؤمنًا على الإطلاق؟!

وكيف يكون مؤمنًا بالله حقًا وهو يكذب خبرًا آتيًا إليه من عند الله.

كذلك لو قال: إنه يؤمن ببعض الكتب أنها منزلة من عند الله حقًا، ويشك أو يكذب أن غيرها من الكتب منزل من عند الله، فهل يكون مؤمنًا بالله ولو زعم ذلك؟

إن من بين دعائم الإيمان التصديق، فكيف يوجد الإيمان إذا كذب الإنسان حرفًا واحدًا مما أخبره الله به؟

وما قيمة دعواه أنه مؤمن بالله، أو مؤمن ببعض الكتب التي أنزلها الله؟! إنها دعوى مردودة على صاحبها؛ لأن الدليل العملي يكذبها ...

ثم إن الكتب السماوية كلها تحتوي على حقيقة واحدة هي الأمر بعبادة الله وحده ..

المبحث الثالث: الإيمان بما سمي لنا من هذه الكتب على وجه الخصوص:

يجب أن نؤمن بهذه الكتب السماوية؛ ومن الإيمان أن نؤمن بما سمي لنا منها على وجه الخصوص: كالتوراة والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، قال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران:2 - 4] ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) } [الأعلى:18 - 19] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب (1) تعريف الإسلام والإيمان، (1/ 37) حديث رقم (1) .

(2) ركائز الإيمان، محمد قطب، (ص:193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت