المبحث الثاني
مصادر الثقافة الإسلامية
تقوم الثقافة الإسلامية على المصادر الآتية:
1 -القرآن الكريم.
2 -السنة النبوية.
أولًا: القرآن الكريم:
وهو المصدر الأول للثقافة الإسلامية؛ لأنه المصدر الأول للإسلام، وهو كليُّ الشريعة وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، نور الأبصار والبصائر، لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره [1] ، وقد قال الله تعالى فيه {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [الشعراء:192 - 195] .
والقرآن هو: كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المعجز بأقصر سورة فيه، المبدوء بسورة بالفاتحة، المنتهي بسورة الناس، والمجموع بين دفتي المصحف الشريف.
وقد بدأ نزول القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وهو في غار حراء، وكان أول ما نزل منه سورة (العلق) ، ثم تتابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة استغرقت حوالي ثلاث وعشرين عامًا، ينزل فيه القرآن الكريم منجمًا مفرقًا لحكمة جليلة، وهو يعتبر الوثيقة الأهلية الوحيدة المحفوظة من التحريف والتبديل، مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر:9] .
والقرآن الكريم هو المصدر الأول والقانون الأساس الذي يرجع إليه المسلمون؛ للتعرف على أحكام الدين في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، فهو بذلك جوهر الثقافة الإسلامية الذي بنى مضمونها ورسم حدودها، وصبغ شخصيتها بلون متميز فريد، وبواسطته تتكون عند المسلم صورة كاملة عن الكون والإنسان والحياة، وتصبح معارف المسلمين وعلومها موجهة بوجهته، مما يجعل ثقافتهم بكل سماتها ومظاهرها متميزة عن غيرها من الثقافات.
والقرآن الكريم بصفته كتاب هداية للبشر قد تضمن -فيما اشتمل عليه من أحكام- تنظيم علاقة الإنسان مع ربه، وعلاقة الإنسان مع نفسه، وعلاقة الإنسان مع غيره، وما تقوم عليه هذه العلاقات من أسس وقواعد تكفل الخير وتحقق العدل للجميع في كل زمان ومكان، فهو المصدر الأول للثقافة الإسلامية والرافد الذي يغذيها من خلال ما اشتملت آياته من أخبار ومواقف وقصص وأمثال، ودروس وعبر.
(1) انظر د. علي جواد الطاهر، منهج البحث الأدبي (ص: 87 - 88) .