الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان العقيدة الإسلامية، ويجب الإيمان به، ومن أنكره كان كافرًا خاسرًا مجانبًا للحق .. ولأهمية هذا الركن في حياة المسلم؛ فسوق أتناول في الحديث عنه النقاط الآتية؛ وذلك في أربعة مباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: تعريف الإيمان باليوم الآخر.
المبحث الثاني: الإيمان باليوم الآخر، والأدلة على ذلك.
المبحث الثالث: أسباب إنكار الإيمان باليوم الآخر أو البعث قديمًا وحديثًا.
المبحث الرابع: ثمرات الإيمان باليوم الآخر؛ وأثرها في سلوك الفرد والجماعة.
المبحث الأول: تعريف الإيمان باليوم الآخر:
اليوم الآخر هو يوم القيامة؛ والمراد به: من وقت الحشر إلى ما لا نهاية، أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وسمي اليوم الآخر؛ لأنه آخر الأوقات المحدودة؛ أو لأنه متأخر عن الدنيا؛ ولأنه لا ليل بعده؛ ولأنه آخر أيام الدنيا.
والإيمان باليوم الآخر: هو التصديق الجازم بأن الله أعد وقتًا ينهي فيه الحياة الدنيًا [1] .
وقيل في تعريفه بصورة إجمالية: هو الإيمان بكل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه، وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه، والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان، والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار، وما أعد الله تعالى لأهلهما جميعًا [2] .
إذن: الإيمان باليوم الآخر هو إيمان بالغيب؛ لأن أحدًا لم يشهده بنفسه، وإنما أخبرنا الله تعالى عن طريق رسله الكرام، فسبيله هو النقل الصحيح مما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة.
ولكن الله الذي أخبرنا عن اليوم الآخر، وأوجب علينا الإيمان به، وجعله ركنًا من أركان الإيمان، قد أودع الفطرة البشرية القدرة على الإيمان بالغيب، وميز الإنسان بهذا الأمر من بين ما ميزه به وكرمه وفضله.
إن الحيوان يعيش في حدود ما تدركه الحواس فحسب، وعالمه محصور في ذلك النطاق، ولكن الله - سبحانه وتعالى - كرم الإنسان فلم يحصره في حدود ما تدركه حواسه فحسب، وإنما فسح آفاقه ووسعها، ومنحه تلك الخاصية، وهي القدرة على الإيمان بما لا تدركه الحواس، فأصبحت نفسه أرحب وأعمق من الحيوان، وأصبحت آفاقه
(1) نظرات في العقيدة الإسلامية، مجموعة مؤلفين، (ص:71) .
(2) الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:89) .