يعتبر موضوع حقوق الإنسان من أهم الموضوعات التي تحظى باهتمام عالمي بالغ، ويتضح ذلك من خلال عقد المؤتمرات والندوات وإبرام المواثيق والاتفاقيات على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف التي تسهم في تحقيق تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها.
وأيًا كانت أسباب ودوافع الاهتمام بحقوق الإنسان وتناولها وتباين تقسيماتها فيبقى للطرح الإسلامي رونقه ووضوحه وعمقه وأصالته؛ لأنه ينطلق من تكريم الله - سبحانه وتعالى - للإنسان، فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلق الإنسان بيديه في أحسن تقويم، ونفخ فيه من روحه، وفضله على كثير من خلقه، وجعله خليفة في الأرض، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وكرمه أعظم تكريم، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [الإسراء:70] .
فلذلك كانت كرامة الإنسان كما بينها الإسلام سياجًا لحرمة الإنسان وحصانته له وحفظًا لحقوقه، فالإسلام بما احتوى عليه من شريعة غراء كان أول من قرر حقوق الإنسان على الإطلاق سواء من الناحية التاريخية وإحراز فضل السبق، أو من حيث نوعية هذه الحقوق واتساق نطاقها ومداها، ولا تزال الديمقراطيات قديمها وحديثها متخلفة عن مواكبة الدين الإسلامي في هذا الصدد مهما بلغت في ادعاءاتها ودعاياتها، ومهما استخدمت في ذلك من زخرف القول غرورًا، ولا أدل على ذلك من وجود التفرقة العنصرية في تلك الدول والاستبداد والمذلة التي تمارس ضد الشعوب.
وحتى نقف على حقوق الإنسان في الإسلام فإنه من المهم بمكان أن نستعرض باختصار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم نتبع ذلك بحقوق الإنسان في الإسلام.
أولًا: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
اعتمد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول ديسمبر عام (1948 م) في وقت كانت فيه معظم دول العالم مسلوبة الإرادة، وترزح تحت وطأة الاستعمار الغربي، حيث نجد أن عدد الدول التي كانت تتمتع بعضوية الأمم المتحدة حينذاك (58) دولة من أصل (189) دولة التي تشكل عضوية الأمم المتحدة اليوم، كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أتى في وقت كانت فيه الدول الغربية التي عملت على صياغة هذا الإعلان وإعداده تقوم بأعمال وممارسات في مستعمراتها منافية تمامًا لمواد الإعلان نفسه.
والحقوق التي يتمتع بها الإنسان في هذا الإعلان بوجه عام ترجع إلى حقوق ثمانية رئيسة وهي:
1 -الحق في حرية العقيدة ... 2 - الحرية المدنية
3 -حرية الرأي والتعبير ... 4 - الحق في حماية النفس
5 -حرية العمل ... 6 - الحق في حماية المال
7 -حرية التعليم ... 8 - الحق في حماية العرض
أي حقوق ... وأي إنسان ...
إن احترام حقوق الإنسان وصيانتها واجب على كل ذي ضمير، فدونها يصبح الإنسان غير آمن على نفسه، لكن يجب أن يتفق الجميع أولًا على ما هو المقصود بمفهوم الحقوق وأي إنسان، ومن ثم العمل على حمايتها وصيانتها.