فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 221

المبحث الثاني

وسائل التغريب الثقافي

وسائل التغريب الثقافي كثيرة ومتعددة، ولكن يمكن حصرها في مجالين أساسين: مناهج التعليم، ووسائل الإعلام.

أولًا: مناهج التعليم:

حين دخل الإنجليز مصر عام (1882 م) نهض (جلادستون) رئيس الوزارة البريطانية يومئذ في مجلس العموم البريطاني من مقعده وهو يشير إلى المصحف قائلًا: «ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق) [1] .

وفي الذكرى المئوية على استعمار الجزائر قال الحاكم الفرنسي في الجزائر: «إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرءون القرآن، ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل القرآن من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم» [2] .

وفي مؤتمر المنصرين الذي عقد بالقاهرة عام (1906 م) وقف الخطباء يقولون: «لقد فشلنا! فقد فتحنا المدارس والمستشفيات والملاجئ، وأعطينا الأموال وقدمنا الخدمات، ثم لا يدخل في النصرانية بعد ذلك إلا طفل صغير خطفناه من أهله قبل أن يعرف عقيدة أهله، أو رجل كبير جاء إلينا من أجل المال ولا نضمن عقيدته مع ذلك! فقام الأب (زويمر) [3] مقرر المؤتمر يرد عليهم: لقد استمعت إلى إخواني الخطباء، ولست موافقًا على ما يقولون. فليست مهمتنا هي تنصير المسلمين؛ فهذا شرف ليسوا جديرين به، ولكن مهمتنا هي صرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، وفي ذلك نجحنا نجاحًا باهرًا بفضل مدارسنا التنصيرية والسياسية التعليمية التي وضعناها للبلاد الإسلامية!» [4] .

الشاهد من هذه الأقوال هو صرف المسلمين عن دينهم وعن قرآنهم، وليكونوا

-بعد ذلك- ما يكونون.

بدأت المؤامرة على التعليم منذ زمن بعيد بالتدريج وعلى عدة مراحل هي:

1 -فتح مدارس الإرساليات التنصيرية من قبل الغرب المستعمر في بلاد المسلمين على كافة المستويات من رياض للأطفال حتى الجامعات، فأنشأوا أول مدرسة للبنات في بيروت عام (1830 م) ، وعلى الرغم من أن اهتمامهم قد انصرف أولًا إلى الأطفال والبنات في سن مبكرة، وأنشأوا ألوفًا من مدارسهم في البلاد الإسلامية الأخرى في أفريقيا وآسيا، فإنهم كانوا يرون أن التعليم العالي لا يقل أهمية عن سائر درجات التعليم؛ لأنه يساعدهم على الوصول إلى الطبقات

(1) محمد أسد: الإسلام على مفترق الطرق، (ص:39) .

(2) جلال العالم: قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله (ص:29) .

(3) منصر بروتستاني كان له نشاط تنصيري واسع في البلاد الإسلامية، وأوصى قبل موته بأن يدفن

في مقابر اليهود.

(4) انظر: الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة: محب الدين الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت