فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 221

المبحث الثالث

الاستشراق والتنصير

إن النظرة السطحية إلى كل من الاستشراق والتنصير قد توحي بأن هناك فروقًا جوهرية فيما بينهما، ولكن في حقيقة الأمر فالنشاطات الاستشراقية والتنصيرية نشاطات متشابهة وتكمل بعضها بعضًا، والفروق التي تبدو للنظرة السطحية بين المؤسستين ليست إلا فروقًا عرضية ترجع في الحقيقة إلى توزيع العمل فيما بينهما.

فالاستشراق أخذ طابع العمل الأكاديمي والبحث العلمي؛ بينما التنصير ركز على العقلية الشعبية واعتمد على المدرسة، والتطبيب، والعمل الخيري الظاهري.

ولكنهم يتفقون جميعًا على اتخاذ التعليم بكل مراحله وسيلة لتزييف وعي المسلمين بدينه، وبهذا التزييف تبدأ المراحل المخططة والمتابعة في عملية الانتقال التدريجي بالمسلم والمسلمة من المنهج الإسلامي إلى المنهج البديل المعادي للإسلام، وهو المنهج الذي يتخذ من الثقافة وسيلة أساسية للردة.

إنهم يتفقون جميعًا على الوسيلة، كما يتفقون على الغاية، كما يتفقون على أن الغاية تبرر الوسيلة.

ومن ثم يُعد أفراد الطائفتين إعدادًا متشابهًا للقيام بمهمة واحدة. والأعداد المتشابهة يتضح في المؤهلات الضرورية التي يشترط توفرها في كل مستشرق ومنصر [1] ،

وهي مؤهلات مشتركة ومنها:

أولًا: الدراسة اللاهوتية والتاريخية المتعمقة لليهودية والنصرانية، وللكتاب المقدس (العهدين القديم والجديد؛ أي: ما يشمل التوراة والإنجيل) وهذه الدراسة يقصد بها تحقيق عدة أهداف من أهمها:

1 -تعميق وعي المستشرق والمنصِّر بدينه لمواجهة الدين الآخر وهو الإسلام مواجهة عقدية.

2 -محاولة تدعيم الزعم الذي يردده جميع المستشرقين والمنصرين، وهو أن الإسلام مأخوذ من اليهودية والنصرانية، وأن القرآن مستمد من التوراة والإنجيل.

وهذه الدراسة اللاهوتية تفسر لنا لماذا نجد كثيرًا من المستشرقين فعلًا من القساوسة ورجال الكنيسة.

ثانيًا: دراسة اللغة العربية، ودراسة الإسلام ومصادره (القرآن والسنة) وجميع جوانبه، واتخاذ هذه الدراسات وسائل لإثارة الشبهات، والتشكيك في الإسلام كما يتفق الاستشراق والتنصير على الهدف العام وهو: ردة المسلم عن دينه إلى أي شيء آخر.

(1) انظر: إبراهيم خليل أحمد، المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي، مكتبة الوعي العربي، القاهرة (1964 م) ، (ص:14 - 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت