فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 221

لا يحل للمسلم أو المسلمة أن يتشبه بالكافرين في أقوالهم وأفعالهم، ولا في أعيادهم وملابسهم، ولا في أي شأن من شئونهم التي يتميزون بها عن غيرهم.

وقد نهى الإسلام عن هذا التشبه أشد النهي، ليتميز المسلمون بشخصيتهم المتفردة عمن سواهم في كافة شئونهم وأحوالهم؛ لأن موافقتهم للكافرين في أقوالهم وأفعالهم وأعيادهم وملابسهم تدفعهم إلى التشبه بهم فيما يُفسد عقيدتهم فتذوب شخصيتهم ويصبحون تبعًا لأعدائهم [1] وهنا تكمن الخطورة.

ولذلك نجد أنه ظهر في هذا الوقت ما يسمى بـ (الموديلات) التي هي من لباس الكافرات، والتي تتغير كل يوم من سيء إلى أسوأ، وكيف ترضى امرأة شرفها الله بالإسلام ورفع قدرها؛ أن تكون تابعة لمن يملي عليها صفة لباسها؛ بل صفة تجملها عمومًا ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر؟!

وإن كثيرًا من صفات لباس المرأة اليوم، لا يتفق مع الضوابط التي حددها الإسلام في باب اللباس؛ وليس أن يمنع التجديد صفة اللباس والخياطة والتفصيل ما دامت متفقة مع تعاليم الإسلام في صفة اللباس، لكننا الآن نرى كل يوم صفة جديدة للخياطة والتفصيل!!

فمن أين جاءت؟ وما مدى تحقيق شروط اللباس فيها؟ وما دور المسلمة في ذلك؟ أهو التعقل ومعرفة حكم الإسلام، أو هو إجادة التقليد وحب التبعية والإعجاب بما عليه الآخرون من خير أو شر؟!

لقد انتشرت في المكتبات (مجلات الأزياء) التي تُعنى بصفة لباس المرأة، وتنويع التفصيل، وتسابق النساء إلى اقتنائها؛ بل إن مما يؤسف لها أن بعضهن له اشتراك سنوي أو شهري في هذه المجالات، التي هي من وضع مصممي الأزياء الذين خدعوا نساءنا باسم الموضة، وسخروا منهن لترويج بضاعتهم مع إفساد الأخلاق، والقضاء على العفة والنزاهة [2] .

ولانتشار هذه المجلات محاذير عديدة منها:

1 -إن هذه الأزياء والموديلات تتنافى غالبًا مع قواعد الإسلام في لباس المرأة؛ لأنها صممت في بلاد الكفر والإباحية التي لا ترى بأسًا في العري، أو وصف حجم البدن،

أو ظهور ما يسبب الفتنة، ونحو ذلك مما تشتمل عليه.

2 -إن المرأة تتطلع إلى كل زي جديد، فيقضي ذلك -بالتدريج- نبذ أحكام ديننا والتأثر بأزياء لا تمت إلى الإسلام بصلة، وإذا كثر الإمساس قل الإحساس، وهذا الواقع.

3 -إن التهافت على شراء هذه المجلات واقتناءها يوحي بأن عندنا نقصًا في موضوع لباس المرأة، نريد تكميله من غيرنا، ولا ريب أن تشبه أمة بأمة في غير ما أُذِن فيه ينافي الدين، وهو دليل الضعف والانحطاط والإحساس بالهزيمة وفقدان الثقة [3] .

وخلاصة القول: أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم في اللباس وغيره من المقاصد العليا للشريعة الإسلامية، ولما يترتب على التشبه بالكفار من آثار سيئة

(1) حجاب المسلمة: د. محمد فؤاد البرازي (ص:329) .

(2) عبد الله الفوزان: زينة المرأة المسلمة، (ص:48) وما بعدها.

(3) راجع: زينة المرأة المسلمة، (ص:49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت