فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 221

مصالحه، ومن ذلك القيِّم الذي يقوم على شأن شيء ويليه ويصلحه [1] .

والمقصود بالقوامة هنا: أن الزوج أمين على المرأة يتولى أمرها ويصلحها في حالها، ويقوم عليه آمرًا وناهيًا كما يقوم الوالي على رعيته [2] .

والقوامة لا تعني القوامة في البيت، بل هي أعم وأشمل؛ فالرجل يقوم على زوجته بكل شيء تحتاجه، فهو الذي يحميها ويحفظها، ويراجع لها معاملاتها وأموالها وتجارتها ونحو ذلك، فالقوامة أعم وأشمل من أن تكون محصورة في البيت فقط.

والقوامة التي سنتحدث عنها والتي هي من اختصاص الرجل بدليل قوله تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] هذه القوامة استحقها الرجل؛ لأنه هو الذي يبذل وينفق على المرأة، ومن ثم استحق القوامة؛ لأنه هو المنفق. هذا أولًا.

ثانيًا: لأن الله العليم اللطيف الخبير هو الذي أعطى الرجل هذه القوامة بما لديه من استعداد نفسي وعقلي وبدني ... كما سيأتي توضيحه إن شاء الله.

فالقوامة للرجل بنص القرآن، لكن أعداء الإسلام شغبوا على الدين، واتهموا الإسلام أنه يهين المرأة؛ لأنه جعل القوامة بيد الرجل، ونحن سوف نناقش هذه المسألة بالعقل والمنطق لنرى هل ظلم الإسلام المرأة حين جعل القوامة بيد الرجل أو لا؟!

لنفرض أن البيت بما فيه من المرأة والأولاد والرجل شركة أو مؤسسة، ولابد لهذه المؤسسة أو الشركة من رئيس أو قيِّم أو مدير، وعليه فهناك احتمالات ثلاثة هي:

1 -إما أن يكونا قيمين معًا (الرجل والمرأة) .

2 -إما أن تكون المرأة قيمة.

3 -إما أن يكون الرجل قيمًا.

أما الاحتمال الأول فنستبعده؛ لأنه ثبت بالتجربة أن وجود رئيسين للعمل الواحد أدعى إلى الإفساد من ترك الأمر فوضى بلا رئيس.

والقرآن يقرر أنه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22] .. {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون:91] فإذا كان هكذا الأمر بين الآلهة المتوهمين فكيف يكون بين البشر العاديين؟!

وعلم النفس يقرر أن الأطفال الذين يتربون في ظل أبوين يتنازعان على السيادة تكون عواطفهم مختلة، وتكثر في نفوسهم العقد والاضطرابات.

بقي الاحتمالان الثاني والثالث، وقبل الخوض في بحثهما نسأل: أيهما أولى وأجدر أن تكون وظيفته القوامة بما فيها من تبعات العقل (الفكر) أو العاطفة؟ فإذا

(1) لسان العرب مادة (قوم) ، والمصباح المنير مادة (قوم) .

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية: فصل قوامة (34/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت