فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 221

كان الجواب البدهي هو العقل، فقد انحلت المسألة دون حاجة إلى جدال كثير [1] .

إذًا: بقي الاحتمال الأخير وهو أن الرجل أولى بالقوامة؛ لأنه بطبيعته المفكرة لا المنفعلة، وبما يحتوي كيانه من قدرة على الصراع واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته، أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت، بل إن المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغباتها، بل تحتقره بفطرتها، ولا تقيم له أي اعتبار.

بل إن المرأة بعاطفتها الجياشة إذا دخل ابنها وقد سالت الدماء من وجهه انفجرت بالبكاء مباشرة على ولدها، أما الرجل فيفكر قليلًا، ثم يقول لابنه: ماذا فعلت يا بني حتى فُعِلَ بك هذا؟!

على أن المرأة لو طالبت بالقوامة والسيادة في أول عهدها بالزواج وهي فارغة البال من الأولاد، وتكاليف تربيتهم التي تزهق البدن والأعصاب، فسرعان ما تنصرف عنها حين تأتي المشاغل، وهي آتية بطبيعة الحال، فحينذاك لا تجد في رصيدها الفكري والعصبي

ما تحتمل به مزيدًا من التبعات، فتعود القوامة والسيادة إلى الأصل وهو الرجل.

وخلاصة القول: أننا إذا اتفقنا على أن القوامة تكون بيد الرجل فليس معنى ذلك أن يستبد الرجل بالمرأة، أو بإدارة البيت، فالرئاسة الناجحة لهذه المؤسسة (البيتية) تعني المشاورة والمعاونة، والتفاهم الكامل، والتعاطف المستمر، وهي قوامة إدارة ورعاية لا قوامة تسلط وتحكم، وكل توجيهات الإسلام تهدف إلى إيجاد هذه الروح داخل الأسرة، وإلى تغليب الحب والتفاهم على النزاع والشقاق، فالقرآن يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خيركم خيركم لأهله) وهو ميزان صادق الدلالة، فما يسيء رجل معاملة شريكته في الحياة إلا أن تكون نفسه من الداخل منطوية على انحرافات شتى، تفسد معين الخير أو تعطله عن الانطلاق [2] .

وقد يقول قائل من المتأثرين بالنظام الغربي: إن هذه القوامة التي ميز الله بها الرجل، وأخضع المرأة لها، تنطوي على إجحاف بحقها، كما أنه شاهد بيّن على غياب المساواة المزعومة بين الرجل والمرأة في أحكام الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي!

والرد على ذلك مع ما سبق ذكره آنفًا أن نقول:

أولًا: إن الله خلق الناس من ذكر وإنثى ... زوجين على أساس القاعدة الكلية في بناء هذا الكون، وجعل من وظائف المرأة: أن تحمل، وتضع، وترضع، وتكفل ثمرة الاتصال بينهما وبين الرجل، وهي وظائف ضخمة أولًا، وخطيرة ثانيًا، وليست هينة ولا يسيرة بحيث تؤدى بدون إعداد عضوي ونفسي وعقلي عميق غائر في كيان الأنثى! فكان عدلًا كذلك أن يناط بالشطر الثاني -الرجل- توفير الحاجات الضرورية، وتوفير الحماية كذلك للأنثى؛ كي تتفرغ لوظيفتها الخطيرة، ولا يحمل عليها وتكلف أن تحمل وترضع وتتكفل .. ثم تعمل وتكد وتسهر لحماية

(1) انظر: شبهات حول الإسلام، محمد قطب (ص:121) .

(2) للتوسع راجع: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، د. محمد سعيد البوطي (ص:98) ، وفي ظلال القرآن (2/ 650) ، وشبهات حول الإسلام، محمد قطب (ص:21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت