فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 221

نفسها وطفلها في آن واحد.

ثانيًا: من العدل -كذلك- أن يمنح الرجل من الخصائص في تكوينه العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينه على أداء وظيفة القوامة وغيرها من الوظائف .. وأن تمنح المرأة في تكوينها العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينها على أداء وظيفتها تلك.

وكان هذا فعلًا ... ولا يظلم ربك أحدًا.

ثالثًا: أن من الخصائص التي جعلت الرجل أولى بالقوامة أنه كُلِّف بالإنفاق -وهو فرع من توزيع الاختصاصات- يجعله بدوره أولى بالقوامة؛ لأن تدبير المعاش للمؤسسة ومن فيها داخل في هذه القوامة، والإشراف على تصريف المال فيها أقرب إلى طبيعة وظيفته فيها ... [1] .

وقبل أن أنهي موضوع القوامة أريد أن أذكر مقلدة الغرب وحضارته ممن يزعم نصرة المرأة، والذي يتذمر من تشريع قِوامة الرجل ويدعي أن فيه هضمًا للمرأة وظلمًا ... ويريد أن لا يكون للزوج عليها سبيل مهما فعلت.

أريد أن أذكره بقول الغربيين أنفسهم في هذه القضية:

فقد عالج موضوع قوامة الرجل وحلله تحليلًا نفسيًا واجتماعيًا موفقًا الباحث الدكتور «أوجست فوريل» وخلص إلى نتيجة هامة جدًا قرر فيها: أن حماية الرجل للمرأة أساس جوهري لاستقرار الأسرة، ولتمتع الزوجة نفسها بالسعادة قال تحت عنوان له:

(سيادة المرأة) :

«يؤثر شعور المرأة بأنها في حاجة إلى حماية زوجها على العواطف المشعة من الحب فيها تأثيرًا كبيرًا، ولا يمكن للمرأة أن تعرف السعادة إلا إذا شعرت باحترام زوجها، وإلا إذا عاملته بشيء من التمجيد والإكرام، ويجب أيضًا أن ترى فيه مثَلَها الأعلى [2] في ناحية من النواحي، إما في القوة البدنية، أو في الشجاعة، أو في التضحية وإنكار الذات، أو في التفوق الذهني، أو في أي صفة طيبة أخرى، وإلا فإنه سرعان ما يسقط تحت حكمها وسيطرتها، أو يفصل بينهما شعور من النفور والبرود وعدم الاكتراث ...

ولا يمكن أن تؤدي سيادة المرأة إلى السعادة الزوجية؛ لأن في ذلك مخالفة للحالة الطبيعية التي تقضي بأن يسود الرجل المرأة بعقله وذكائه وإرادته، لا تسوده هي بقلبها وعاطفتها» [3] .

كذلك دلت الدراسات الأحصائية لأجوبة الطالبات المثقفات ثقافة عالية في أمريكا، وفي دراسات أجريت في عدد كبير من المدارس الأجنبية -أيضًا- في العراق والأردن ومصر ولبنان وهي بيئة لا تُتَّهم بالرجعية، دلت الدراسات على أن الفتيات «يرغبن في البيت والأطفال، وفي زوج يأخذ المسئولية على عاتقه؛ ليخلق

(1) في ظلال القرآن (2/ 650) .

(2) المثل الأعلى لنا هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(3) انظر: ماذا عن المرأة؟ د. نور الدين عتر (ص:115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت