فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 221

من هذا البيت مكانًا مريحًا سعيدًا» وقد ذُكرت هذه الإحصاءات ونتائجها في كتاب (مشكلات المرأة في البلاد العربية) والغريب أن مؤلفة الكتاب تعارض الفتيات في ذلك!! [1] .

ثانيًا: من الأمور التي تخالف فيها المرأة الرجل: الطلاق:

أباح المنهج الإسلامي المحكم الطلاق كعلاج أخير لإنهاء المنازعات الزوجية؛ لأنه الحل العملي الحاسم الذي يلجأ إليه الزوج حين يعجز عن الوصول إلى التقارب والتفاهم مع زوجته من خلال الأساليب التربوية المتدرجة التي أمر بها الإسلام، وبعد أن قام الزوج بخطواتها المطلوبة فقدم لها الموعظة الحسنة وكررها، هجرها في المضاجع، وعمل على التأديب بالضرب غير المبرح -بشروطه- ثم لجأ إلى التحكيم العائلي، وقد كان من رحمة الله بكيان الأسرة، وفضله على الزوجين أن جعل الطلاق على مرتين؛ ليترك للزوجين فرصة تراجعهما عن الخطأ، وليشعرا بالندم والحسرة على ما صدر منهما بعد أن اقتربا من حافة الخطر [2] .

لكن أعداء الإسلام جعلوا الطلاق هضم وظلم لحق المرأة، واستهانة بكرامتها، وقالوا: نحن نسمع كثيرًا من القصص والمآسي التي تنجم عن الطلاق، من تشريد للزوجة والأطفال، ومنازعات في المحاكم لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد.

تكون المرأة في بيتها هادئة مستقرة؛ بل مكدودة ناصبة، ترضع طفلًا وتنظر في طلبات طفل آخر، وتعمل مع هذا وذاك على تهيئة راحة الزوج، فإذا هي تفاجأ دون إنذار سابق بوثيقة الطلاق على يد المأذون.

لماذا؟

لأن نزوة طارئة خطرت في نفس الزوج: رأى امرأة أخرى ظنها أجمل، أو مل (الروتين) الزوجي فرغب في التغيير، أو لأنه طلب من زوجته أن تسقيه فرفضت أو تكاسلت لأنها متعبة!

قالوا: أما من طريق لتحطيم هذا السلاح الخطر الذي يلهو به الرجل في لحظة غادرة بكيان امرأة صابرة، وعش هادئ، ومستقبل سعيد ينتظر أفراخه الصغار؟

ولا شك في وجود هذه المآسي الكثيرة، ولكن ما السبيل؟

قالوا:

1 -نلغي الطلاق: بمعنى يَحْرم الطلاق ويبقى القيد مؤبدًا.

الرد: ماذا نصنع في المآسي التي تنجم من تحريم الطلاق، تلك المآسي التي تعرفها جيدًا الدول الكاثوليكية التي لم تأخذ بمبدأ الإباحة؟!

وهل يصير البيت بيتًا وأحد الطرفين أو كلاهما يكره الآخر ولا يطيق عشرته؟ ومع ذلك فالقيد مؤبد، والخلاص مستحيل، أوليس هذا يؤدي إلى الجريمة؟ يتخذ الزوج عشيقة يلبي معها دوافع الجنس، والزوجة المنبوذة تتخذ نفس الطريق [3] .

ومما يؤكد ذلك أن أحد القراء المسيحيين بعث لإحدى الصحف قائلًا: نحن الآن

(1) المرجع السابق نفسه.

(2) مزايا نظام الأسرة المسلمة: أحمد حسن كرزون (ص:191) .

(3) شبهات حول الإسلام: محمد قطب (ص:132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت