واقعون في مشكلة من أعقد المشكلات، هي الكره الشديد من بنت أخي لزوجها الذي تزوجته، وهي الآن لا تريده، وتستغيث ولا مغيث، أفلا يخشى من نتيجة ذلك أن تخون زوجها، أو تهرب، أو تنتحر، أو ... إلخ فتسيء إلينا جميعًا؟ أليس من الخير لها ولنا ولزوجها الحالي الآن أن تطلق منه صيانة لنا ولزوجها، ولهذه الأسرة المضطربة الآن؟ [1] [2] .
وكذلك هل ينفع الأطفال أن ينشأوا في مثل هذا الجو المكهرب الملبد بالغيوم؟
ليس المهم هو مجرد حياتهم في كنف الوالدين، ولكن المهم هو الجو الذي يعيشون فيه.
ومع فشل هذه الطريقة وهي تحريم الطلاق، وحسبنا العبرة في ذلك في أعتى دولتين متعصبتين ضد تشريع الطلاق: ألا وهما: إيطاليا وأسبانيا، فقد أباحت الدولتان الطلاق، حيث أقر البرلمان الإيطالي قانونًا بإباحة الطلاق، ورقص الجمهور احتفاءً بهذا القانون؛ لكي لا تواجه المحاكم الإيطالية العدد الضخم من قضايا الطلاق، والذي يبلغ مليون قضية أو يزيد.
وكذلك أقرت حكومة أسبانيا تشريع الطلاق [3] .
إذن: هذه طريقة فاشلة!
قالوا: نقيد حق الرجل في الطلاق:
بمعنى: أنه لا يقع الطلاق بمجرد إلقاء الرجل كلمة الطلاق، وإنما يقع في المحكمة، والمحكمة ترسل في طلب حكمٍ من أهله، وحكمٍ من أهلها، ويبحثون الموضوع، ويراجعون الزوج، ويعظونه ويحاولون الصلح، فلعل ذلك كله أن يرد الرجل عن غيه، ويبقي على الأسرة وروابط الزوجية، فإذا لم تجد المحاولة فعند ذلك فقط ينفذ الطلاق على يد القاضي لا على يد الزوج [4] .
وهذا الإجراء لا مانع منه؛ لأنه ينفذ في جزء منه وصية الشرع في مراجعة الأهل ومحاولة التوفيق، ولكن عند التطبيق نجد أنه يحتوي على صعوبات كثيرة منها:
1 -كثرة المعاملات في المحاكم، وانتظار الوقت حتى ينظر القاضي في المعاملة.
2 -إمكانية ضياع المعاملة.
3 -إهانة الرجل المرأة أثناء وجود المعاملة للقاضي للنظر فيها، وإصدار حكمه بالطلاق إذا أصر الرجل على ذلك.
4 -هناك أمم متحضرة لا تطبق التشريع الإسلامي، ولا يتم الطلاق إلا في المحكمة، وبعد تقديم المواعظ والإرشادات، ومحاولة التوفيق، فكم بلغت نسبة الطلاق هناك؟ لقد وصلت في أمريكا -وهي ممن يقيد حق الرجل في الطلاق- إلى (40%) وزيادة، وهي أعلى نسبة في العالم كله.
5 -كيف نصنع برجل لا يريد الزوجة ولا يرغب بها، وأن الطلاق لا يتم ولا يثبت إلا إذا كانت الزوجة هي المخطئة؛ فأين كرامة المرأة في أن تبقى في بيت
(1) حقوق المرأة بين الإسلام والديانات الأخرى: محمود عبد الحميد محمد (ص:225) .
(2) راجع بالتفصيل: الطلاق في الديانة المسيحية، المرجع السابق نفسه.
(3) انظر: ماذا عن المرأة؟ د. نور الدين عتر (ص:163) .
(4) شبهات حول الإسلام: محمد قطب (ص:133) .