رجل يكرهها ولا يريدها في بيته؟! ويذكرها صباح مساء بأنه لا يرغب فيها ولا محل لها في قلبه؛ بل ينبذها وأحيانًا قد يخبرها أنه يتصل بغيرها أو يفكر بغيرها أو نحو ذلك. أرى أننا أردنا أن نكرم المرأة فأهينت من حيث لا نشعر.
هل تبقى المرأة في بيت زوجها للمكايدة؟ أو هل تبقى وهي مسلوبة الكرامة والسلطان؟!
أم هل تبقى لتربية الأولاد؟ أكرم للأولاد -ألف مرة- وأقوم لتربيتهم أن يكونوا منفصلين مع أمهم، من أن يكونوا ليل نهار في هذا الجو المظلم الكريه.
إذًا: كلا. فليس لهؤلاء المتطرفون، وليس لأعداء الإسلام توفيق في هذه المسألة أبدًا ... ولا تحل المشكلة بتغيير الشرع.
إذًا: ما الحل؟!
تحل هذه المسألة بالتربية .. برفع المستوى الثقافي والنفسي والروحي لمجموع الشعب .. بتهذيب المشاعر حتى يكون الخير هو الغالب، وتكون المودة هي الأصل في الحياة .. بتعويد الرجل على أن ينظر إلى علاقته الزوجية على أنها رباط مقدس لا ينبغي له أن يقطعه لأتفه الأسباب، وأن الطلاق حكم شرعي لا يتلاعب به أو يهدد به المرأة، فلا يليق برجل
يحترم نفسه وذاتيته أن يجعل من الطلاق تهديدًا مستمرًا للمرأة؛ فليس ذلك من المعاشرة بالمعروف.
فالتربية طريق طويل وبطيء، لكنه الطريق الصحيح للتربية على الإسلام، وتحكيم الإسلام في أمورنا كلها، والتربية تحتاج إلى جهد دائم في البيت، والمدرسة، ووسائل الإعلام والصحافة، والكتب، والمسجد، وكل مكان يتواجد فيه الناس؛ ليعرفوا حقيقة الإسلام، ويقوموا بتطبيقه عملًا وواقعًا في حياتهم.
وأخيرًا: فالإسلام يكفيه عدالة وتكريمًا للمرأة والرجل، أن يعطي الحق للطرفين، فيعطي المرأة كذلك حق الانفصال حين ترى حياتها مع الرجل لا تؤدي إلى الوفاق المنشود عن طريق الخلع.
بل إن بعض الفقهاء نص على أن المرأة إذا خافت الرجل أو أن سمعته أو معاملته قد لا تكون جيدة فلها أن تشترط في العقد أن يكون أمرها بيدها، ولها ذلك إذا وافق الرجل؛ لأن المسلمين على شروطهم. وبعد هذا كله فالإسلام يقرر: أن الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله، أو هو الحلال البغيض ...