فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 221

ونظرًا لتشتت ردود فعل المثقفين عليها حيث تجد المحبذ والخائف والمهاجم والمتفائل والمتشائم؛ فإن نوعًا من الارتباك ساد في صفوف الشباب حيال تنظيم موقف واضح من العولمة.

إن مهاجمة العولمة أو الاستسلام لها من أسهل الأمور التي يمكن أن نقوم بها؛ لكن الشاق حقًا هو التحليل العميق لجوهر عمليات العولمة وجذورها وامتدادها والآثار المترتبة عليها، وكيفية علاجها. [1] ..

والذي أراه أن نتخذ الخطوات الآتية لمواجهة العولمة:

· تعميق البعد العقائدي والديني والخلقي؛ ذلك أن العولمة تحمل روحًا علمانية مادية، وتؤسس حياة استهلاكية دنيوية تختزل الإنسان في بعده المادي والاستهلاكي، وتهون من شأن القيم والمعايير الأخلاقية والثوابت الدينية. والتركيز على التربية الدينية والأخلاقية للحماية من تيار الشهوات الجارف الذي تغذيه، وتدفع به فكرة العولمة من جهة الآليات والمحتوى.

· المحافظة على الخصوصية الثقافية مع الانفتاح الذي يجعلنا نستوعب ما عند الآخرين من علوم ومنجزات حضارية، ونمتنع عن التأثر السلبي لهذا الانفتاح.

· الاستعلاء بالإيمان، والثقة بأن المستقبل لدين الإسلام ولهذه الأمة، وتحرير العقل من ثقافة الغرب المادية والولوع بها، واليقين بأن ذلك طريق النهضة الإسلامية التي لا بد من الإيمان بها، وأنها من مقتضيات الولاء لهذا الدين والبراء من خصومه، وهي من لب الرسالات، وطرائق المرسلين، وأن لا نكون أقل من ذلك الرجل غير المسلم (مانديلا) الذي أراد أن يحرر شعبه من هذه التبعية عندما قال: «حَرِّروا عقولكم من ثقافة الرجل الأبيض تحرروا أرضكم من هيمنته» [2] .

(1) العولمة، د. عبد الكريم بكار، (ص:29) .

(2) العولمة مقاومة واستثمار، استثمار، د. إبراهيم الناصر، (ص:55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت