فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 221

«الدين» الذي لا يقبل الله من الناس غيره؛ لأنه هو الذي يتفق مع وحدانية الله، ومقتضيات هذه الوحدانية.

ولذلك عبرت الآية الكريمة عمن يريد أن يفرق بين الله ورسله (بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرسل) وعمن يريدون التفرقة بين الرسل (بأن يؤمنوا ببعضهم ويكفروا ببعضهم) عبر عن هؤلاء وهؤلاء بأنهم (الذين يكفرون بالله ورسله، وعد تفرقتهم بين الله ورسله، وتفرقتهم بين بعض رسله وبعض، كفرًا بالله وبرسله {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء:151] [1] .

خامسًا: الاعتقاد الجازم لا يكفي وحده، فقد جزم فرعون بأن الآيات التي جاء بها موسى هي من عند الله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل:14] . وإبليس جازم بصدق الرسل والكتب، فلا بد من الاعتقاد الجازم من الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا نبيًا، ولا بد من الإعلان عن ذلك باللسان، وتصديق ذلك بالعمل، أي: الإذعان والانقياد لله تبارك وتعالى، فما آمن من اعتقد ورفض الخضوع والطاعة لله تعالى كما هو حال الشيطان والمستكبرين.

سادسًا: كل من أنكر شيئًا من أصول الاعتقاد أو فروعه المعلومة من الدين بالضرورة؛ فإنه كافر لا شك في كفره، أما الذي يترك عملًا من الأعمال الشرعية الواجبة، أو يفعل شيئًا مما حرم الله؛ فإنه يكون عاصيًا، والذين يكفرون بالذنوب والمعاصي هم الخوارج [2] ، أما منهج السلف الصالح: فإنه ترك الواجبات وفعل المحرمات يعد ذنبًا ومعصية، تشوه الإيمان وتنقصه، ولكنها لا تزيله وتذهبه.

سابعًا: الأصول الاعتقادية التي أثبتتها النصوص ستة: (الله، الملائكة، الكتب، الرسل، الإيمان باليوم الآخر، القضاء والقدر) [3] ، والنصوص الدالة على هذه الأصول كثيرة جدًا، سواء من الكتاب أم السنة، أما من الكتاب فمن ذلك:

1 -قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة:177] .

2 -قال تعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } [البقرة:285] .

أما من السنة فحديث عمر بن الخطاب المشهور، وفيه أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم؛ إذْ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام، قال: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا» ، قال: صدقت،

(1) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، (2/ 797 - 798) .

(2) الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجيًا، والخوارج من أوائل الفرق التي ظهرت في تأريخ الإسلام، وانقسمت إلى عدة فرق (راجع: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب،(2/ 1062) (خوارج) .

(3) نحو ثقافة إسلامية أصيلة، (ص:215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت