وخلق آدم مما وصف لكم» [1] ، يعني الطين.
3 -لهم القدرة على التشكل في صورة البشر بإذن الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) } [مريم:16 - 17] .
وورد في الأحاديث أن جبريل جاء يعلم الصحابة دينهم وكان على هيئة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر [2] ؛ بل ورد أن جبريل كان يأتي على صورة الصحابي (دحية الكلبي) .
4 -ومن صفاتهم الخلقية التي أخبرنا عنها القرآن: أن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع وقد تزيد {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } [فاطر:1] ، وقد روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل - عليها السلام - له ستمائة جناح [3] .
5 -عظم خلق الملائكة، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» [4] .
6 -لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، قال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) } [الصافات:149 - 156] .
والعجب أن العرب يؤثرون البنين على البنات، ويعدون ولادة الأنثى محنة، ويعدون الأنثى مخلوقًا أقل رتبة من الذكر؛ ثم هم الذين يدعون أن الملائكة إناث؛ وأنهم بنات الله:
{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) } [الصافات:149] أإذا كان الإناث أقل رتبة كما يدعون ويزعمون؛ فلم جعلوا لربهم البنات واستأثروا هم بالبنين؟! أو اختار الله البنات وترك لهم البنين! إن هذا أو ذاك لا يستقيم، فاسألهم عن هذا الزعم المتهافت السقيم.
ولذلك رد الله عليهم هذا الزعم: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) }
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزهد باب (10) في أحاديث متفرقة (3/ 2294) حديث رقم (60) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب (1) تعريف الإسلام (1/ 37) ، حديث رقم (1) .
(3) رواه البخاري في كتاب التفسير باب (1) سورة النجم (6/ 50) .
(4) رواه أبو داود في كتاب السنة باب (19) في الجهمية، (5/ 96) حديث رقم (4727) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 895) حديث رقم (3953) .