1 -أن القرآن قد تضمن خلاصة الأحكام الإلهية، وجاء مؤيدًا ومصدقًا لما جاء في الكتب السابقة من الأمر بعبادة الله وحده، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48] .
ومعنى: (مصدقًا لما بين يديه) أي: يصدق هذا القرآن ما في هذه الكتب من الصحيح، ومعنى: (مهيمنًا عليه) أي: مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب [1] .
إذن القرآن يتمثل الحق في صدوره من جهة الألوهية، وهي الجهة التي تملك حق تنزيل الشرائع وفرض القوانين .. ويتمثل الحق في محتوياته، وفي كل ما يعرض له من شئون العقيدة والشريعة، وفي كل ما يقصه من خبر، وما يحمله من توجيه.
{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} هو الصورة الأخيرة لدين الله، وهو المرجع الأخير في هذا الشأن، والمرجع الأخير في منهج الحياة وشرائع الناس، ونظام حياتهم، بلا تعديل بعد ذلك ولا تبديل.
ومن ثم فكل اختلاف يجب أن يرد إلى هذا الكتاب ليفصل فيه، سواء كان هذا الاختلاف في التصور الاعتقادي بين أصحاب الديانات السماوية، أم في الشريعة التي جاء هذا الكتاب بصورتها الأخيرة، أم كان هذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم، فالمرجع الذي يعودون إليه بآرائهم في شأن الحياة كله هو هذا الكتاب، ولا قيمة لآراء الرجال ما لم يكن لها مستند من هذا الكتاب العظيم .. وهذه من أعظم مزايا القرآن الكريم .. [2] .
2 -أن هذا القرآن يجب على جميع الناس التمسك به، ويتعين على جميع الخلق اتباع القرآن والعمل به، بخلاف الكتب السابقة فهي لأقوام معينين، قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام:19] .
3 -أن الله تكفل بحفظ القرآن الكريم، فلم تمتد إليه يد التحريف، ولا تمتد إليه، كما قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر:9] [3] .
* تعاليمه:
تعاليم القرآن الكريم هي تشريع إلهي كامل؛ وهذه التعاليم تسمو فوق كل تعاليم؛ وفوق كل تشريع وضعي عرفه البشر في القديم والحديث ..
فتعاليم القرآن الكريم هي التي وضحت أصول العقائد، وأحكام العبادات، وقوانين الفضائل والآداب، وقواعد التشريع الاقتصادي، والسياسي، والمدني، والاجتماعي، وهو الذي نظم حياة الأسرة، والمجتمع، ووضع أعدل المبادئ الإنسانية الكريمة التي ينادى بها دعاة الإصلاح .. ألا وهي المساواة، وعدم العنصرية .. ونظرة واحدة إلى سورة الحجرات تعرف مدى سمو التعاليم القرآنية الفريدة.
ففي العقائد -مثلًا- دعا القرآن إلى عقيدة واضحة سامية هي الإيمان بالله،
(1) مقرر التوحيد، د. عبد العزيز العبد اللطيف، (ص:73) .
(2) في ظلال القرآن، سيد قطب، (2/ 902) .
(3) للتوسع راجع: خصائص القرآن الكريم، د. فهد بن عبد الرحمن الرومي.